محمد بن راشد : مشروع الإمارات للمريخ رسالة أمل للشباب العربي

Wed 6 May, 2015 | 4:02 pm

 

بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي .. تم اليوم لأول مرة الكشف عن الأهداف العلمية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ والتفاصيل الزمنية للمشروع والخصائص التقنية للمسبار الذي سترسله دولة الإمارات لكوكب المريخ في منتصف العام 2020 ونوعية الدراسات التي سيجريها المشروع الإماراتي على الكوكب الأحمر .

 

وتم الإعلان خلال العرض الذي قدمه فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ عن أن المشروع الإماراتي سيجيب على أسئلة جديدة حول الكوكب الأحمر لم يستطع العلماء الإجابة عليها سابقا بسبب قلة البيانات والمعلومات وسيغطي جوانب لم تتم تغطيتها سابقا من نواح علمية ومعرفية حيث سيعمل المشروع الإماراتي على رسم صورة واضحة وشاملة عن مناخ المريخ وأسباب تآكل غلافه الجوي وهروب المياه من على سطحه وبالتالي اختفاء فرص الحياة عليه .

 

وسيوفر المشروع الإماراتي متابعة يومية لحالة الطقس على الكوكب الأحمر وتفاعل التغيرات في أجوائه من عواصف ودرجات حرارة مع قممه البركانية الشاهقة ووديانه العميقة وصفائحه الجليدية وصحرائه الواسعة مما يوفر لأول مرة للعلماء رسم نموذج متكامل للتغيرات الجوية اليومية والموسمية على سطح الكوكب وتفاعلها مع تضاريسه ويساعد العلماء على فهم الأسباب العميقة لاختفاء المياه عن الكوكب الأحمر بعد أن كانت متوفرة عليه بكثرة ويسهم في رسم صورة متوقعة لتغير الغلاف الجوي والمناخ على كوكب الأرض عبر آلاف السنين القادمة .

 

وسينطلق المسبار الإماراتي والذي يعادل وزنه وزن سيارة صغيرة في النصف الأول من العام 2020 ليقطع 600 مليون كم بسرعة 126 ألف كم / ساعة وصولا لوجهته النهائية بعد 200 يوم من بدء رحلته .

 

وستستمر مهمة المسبار حتى العام 2023 مع إمكانية تمديدها حتى العام 2025 وسيوفر مشروع الإمارات أكثر من 1000 جيجابايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ حيث سيقوم فريق من الباحثين والعلماء الإماراتيين بدراستها ونشرها لأكثر من 200 مركز بحثي حول العالم ليستفيد منها آلاف العلماء المتخصصين في علوم الفضاء .

 

ويبلغ عدد فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ 75 شخصا حاليا ليصل ل 150 مهندسا وباحثا قبل العام 2020 .

 

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بهذه المناسبة أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ سيكون إضافة إماراتية للمعرفة البشرية ومحطة حضارية في تاريخنا العربي واستثمارا حقيقيا لأجيالنا المستقبلية .

 

وقال سموه إن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ يبعث بثلاث رسائل ..

 

الأولى للعالم بأننا أهل حضارة وكما كان لنا دور سابق في المعرفة الإنسانية سيكون لنا دور لاحق أيضا والثانية لإخواننا العرب بأنه لا يوجد مستحيل وبإمكاننا منافسة بقية الأمم العظمى ومزاحمتها في السباق المعرفي والثالثة لشبابنا بأن من يعشق القمم يصل لأبعد منها .. يصل للفضاء .. ولا سقف ولا سماء لطموحاتنا .

 

وأضاف أنه “من خيمة صغيرة قبل 43 عاما بدأ زايد وراشد وواصلوا الليل بالنهار لبناء إنسان الإمارات واليوم تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لدينا فريق عمل ينافس الأمم الكبرى في الوصول للمريخ” .

 

وقال سموه لفريق عمل المشروع “لو رآكم زايد اليوم لدمعت عيناه ..

أنتم غرسه وثمرة عمله وتتويج مسيرته” .وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال الحفل عن الاسم الذي تم اختياره لمسبار المريخ والذي جاء بناء على آلاف المشاركات التي وصلت عبر الدعوة التي وجهها سموه لكافة أبناء الوطن العربي لاختيار اسم للمسبار الذي يمثل أول مشروع عربي وإسلامي للوصول للكوكب الأحمر .

 

وقال سموه : “نشكر كل من تفاعل معنا .. ومع مشروعنا العربي التاريخي لإرسال أول مسبار للمريخ وكل من ساهم وتفاعل هو شريك في هذا المشروع ..

 

ويسرنا أن نعلن اليوم بأننا اخترنا للمسبار إسم “مسبار الأمل” .. لأن زايد كان يمثل الأمل لدولة الإمارات .. والإمارات اليوم تمثل الأمل للمنطقة .. وهذا المسبار يمثل الأمل لملايين الشباب العرب بمستقبل أفضل .. والأمل عكس اليأس .. ونحن لا نريد لمنطقتنا أن يصيبها اليأس أبدا ..

 

هناك دائما أمل بمستقبل أفضل للجميع بإذن الله” .

 

وأضاف أن”مشروع الإمارات للمريخ رسالة أمل للشباب العربي .. ولا مستقبل ولا إنجاز ولا حياة بدون الأمل” .

 

كما أكد سموه خلال الحفل أن “مشروع المريخ هو استثمار إستراتيجي في الإنسان .. والاستثمار في الإنسان هو استثمار رابح .. والاستثمار في العلم والمعرفة سترى نتيجته أجيال كثيرة قادمة بإذن الله” .

 

حضر الحفل معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة . وتم الإعلان أيضا خلال الحفل عن جميع التفاصيل اللوجستية والجدول الزمني لمشروع الإمارات لاستكشاف كوكب المريخ والذي سيساعد آلاف العلماء عند الانتهاء منه على تقييم وجود بيئة مناسبة للحياة على آلاف الكواكب المشابهة له.

 

ويضم مسبار الإمارات الذي يدور حول المريخ مرة كل 55 ساعة العديد من الأجهزة التقنية الدقيقة التي سيتم استخدامها لقياس أنماط التغيرات في درجات الحرارة والجليد وبخار الماء إضافة إلى الغبار في أجواء المريخ.

 

وسيوفر المشروع بيانات تفصيلية للمناخ فوق قمم البراكين الضخمة الموجودة على سطح الكوكب الأحمر والمناخ في أعماق وديانه السحيقة وعلاقة كل ذلك بطبقات الغلاف الجوي .

 

وقال سعادة الدكتور خليفة محمد ثاني الرميثي رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء خلال الحفل إن الوكالة وبحكم مسئوليتها الاشرافية والتمويلية على هذا المشروع الوطني تعمل جنبا إلى جنب مع فريق المشروع والشركاء الاستراتيجيين لكي يتم تنفيذه بالوقت المحدد والتمويل المعتمد وذلك من خلال أفضل الممارسات الخاصة بالمشاريع الفضائية الكبيرة ليحقق المشروع أهدافة الأساسية باذن الله .

 

وقدم فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ خلال الحفل عرضا شاملا عن المشروع وتفاصيله العلمية بالإضافة لفيديو توضيحي حول رحلة الإمارات للمريخ .

ومن المخطط أن يصل مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ إلى المريخ بحلول عام 2021 تزامنا مع ذكرى مرور خمسين عاما على قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

ولكي يتمكن المسبار من إنجاز ذلك يجب أن ينطلق نحو المريخ ضمن إطار زمني وجيز ومحدد يعرف بـ “مهلة الإطلاق” في شهر يوليو من عام 2020..

 

ويعود ذلك إلى أن الأرض أسرع في دورتها حول الشمس من المريخ ولهذا فهي تلحق به أحيانا وتسبقه أحيانا أخرى أثناء دوران كل منهما في فلكه ولكنهما يكونان في أقصى نقطة تقارب لهما مرة واحدة فقط كل سنتين وهذا ما سيحدث في 2020 ولهذا فإن لم يتم إطلاق المسبار ضمن مهلة الإطلاق هذه لن يكون بالإمكان الوصول إلى المريخ عام 2021 وسيتعين علينا الانتظار لعامين كاملين لإعادة التجربة مرة أخرى .

 

أما بالنسبة لكيفية إيصال المسبار إلى مدار المريخ فسوف يتم وضعه في مقدمة صاروخ حامل مشابه للصواريخ المستخدمة عادة في إطلاق الأقمار الصناعية ورواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية.

 

ويتم تركيب المسبار وإعداد الصاروخ للإطلاق وبمجرد وصول العداد التنازلي إلى الصفر يندفع الصاروخ باتجاه الفضاء بسرعة 39.600 كم / الساعة وهي السرعة اللازمة لتحرير المسبار من الجاذبية الأرضية وتعرف بـسرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية .

 

بعد مرور حوالي دقيقة من الزمن تنفصل المجموعة الأولى من الصواريخ الصغيرة المعززة ثم تتساقط يتبعها عملية تشغيل ثلاث منصات صاروخية ستتهاوى بدورها إلى أن يقوم الصاروخ بتحرير المسبار في الفضاء ليكمل رحلته لكوكب المريخ عبر النظام الشمسي .

 

وبدءا من تلك اللحظة يبدأ المسبار بالارتجاج بسرعة وسيتعين عليه تعديل موضعه عدة مرات إلى أن يستقر ويتوازن وهذه اللحظات بالذات ستكون لحظات توتر وترقب بالنسبة لغرفة المراقبة والعمليات في دولة الإمارات حيث سينتظر الفريق العلمي وصول أولى الإشارات من المسبار كدليل على نجاح استقراره الأول لأن الاتصال بالمسبار وهو في حالة دوران وارتجاج غير ممكن عمليا .

 

بعد ذلك يقوم المسبار بفتح ألواحه الشمسية الثلاثة والتوجه ذاتيا نحو الشمس لشحن بطارياته والتي ستقوم بدورها بتزويد كل من أجهزة الكمبيوتر وأجهزة البث والمعدات بالطاقة اللازمة لتشغيلها.

 

وبمجرد بلوغ المسبار سرعته القصوى لن يحتاج بعدها للمزيد من الطاقة لدفعه عبر الفضاء الخالي وسيحافظ على سرعة ثابتة نظرا لعدم وجود ما يمكن أن يعترض طريقه أو يبطئ من سرعته من هواء أو أجرام سماوية أو غيرها .

 

ويحتاج المسبار الفضائي خلال رحلته الممتدة من سبعة إلى تسعة أشهر إلى تغيير موضعه من وقت لآخر وذلك من أجل توجيه ألواحه الشمسية باتجاه الشمس بهدف شحن بطارياته ومن ثم لإعادة توجيه لاقط الموجة الخاص به باتجاه كوكب الأرض بهدف المحافظة على الاتصال مع مركز العمليات والمراقبة.

 

وللتمكن من الاتصال بكوكب الأرض سوف يحتاج المسبار إلى تحديد موقعه بدقة في الفضاء بشكل دائم ليتمكن من توجيه اللاقط الخاص به باتجاه الأرض ولهذا يعتمد المسبار على مجسات تعقب النجوم مستخدما أنماط التجمعات النجمية فيما يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اعتاده البدو والبحارة في قديم الزمان للاستدلال على طريقهم.

 

و في بداية عام 2021 سيقترب المسبار كثيرا من كوكب المريخ وستكون تلك لحظة حاسمة أخرى في هذا المشروع حيث سيتعين على المسبار استخدام دافعاته كفرامل ليخفف سرعته متأهبا للدخول إلى مدار كوكب المريخ.

 

وتكمن صعوبة هذه اللحظة في أن المسبار في ذلك الوقت سيكون بعيدا لدرجة تستغرق بها الإشارات اللاسلكية من 13 إلى 20 دقيقة لتصل كوكب الأرض الأمر الذي يجعل من عملية التحكم بالمسبار بشكل لحظي أمرا غير ممكن ولهذا السبب صممت برمجيات المسبار بحيث يكون ذاتي التحكم قدر المستطاع وقادرا على اتخاذ القرار لتصحيح مساره دون الحاجة إلى أي تدخل بشري لحظي.

 

وهكذا بمجرد وصول المسبار إلى مدار المريخ سيتعين عليه أن يشغل محركاته تلقائيا لمدة ثلاثين دقيقة وإلا فإنه سوف يتخطى كوكب المريخ وينتهي به المطاف تائها في الفضاء.

 

وإلى حين تمام ذلك سيكون فريق العمليات والمراقبة على الأرض في حالة ترقب في انتظار استلام إشارة من المسبار تدل على أنه دخل مدار المريخ بنجاح وبدأ في الدوران حول الكوكب الأحمر.

 

وسيدخل المسبار أولا في مدار واسع بيضاوي الشكل لينتقل فيما بعد إلى مدار علمي أقرب إلى الكوكب وستتراوح سرعته بين 3600 إلى 14.400 كم / الساعة وستبلغ أقصاها عندما يجعله مداره البيضوي أكثر قربا من الكوكب..وسيقوم بتشغيل مجساته ويبدأ بجمع البيانات التي سيرسلها فيما بعد إلى كوكب الأرض .

 

و يتكون مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ من مجسم مضغوط سداسي الشكل تصميمه يشبه خلايا النحل مصنوع من الألمنيوم وذي بنية صلبة لكن بوزن خفيف محمي بغلاف مقوى من صفائح مركبة.

 

وحجم المسبار ووزنه الكلي يماثل حجم ووزن سيارة صغيرة حيث يزن 1500 كغ تقريبا متضمنا وزن الوقود وبأبعاد 2.37 متر عرض و 2.90 متر طول .

 

ولدى المسبار أيضا ثلاثة ألواح شمسية يستخدمها لتوليد الطاقة اللازمة لإكمال رحلته بعد وصوله للفضاء حيث تستطيع هذه الألواح توليد 600 واط أي ما يعادل الطاقة اللازمة لتشغيل حوالي 20 كومبيوتر محمول في آن واحد.. وتكون هذه الألواح الشمسية مغلقة إلى جانبي المسبار أثناء الإطلاق ومن ثم تفتح ذاتيا لحظة انطلاقه في الفضاء وانفصاله عن صاروخ الإطلاق .

 

ويتضمن المسبار أيضا لاقطا ذا قدرة عالية مزودا بصحن هوائي يبلغ قطره 1.5 متر يمكنه من التواصل مع غرفة العمليات والمراقبة على الأرض.

 

ويولد هذا اللاقط موجات لاسلكية ضيقة التردد يجب أن يتم توجيهها بزاوية دقيقة وبشكل مباشر نحو كوكب الأرض لإتمام عملية الاتصال بنجاح..

 

وبالإضافة للاقط الرئيسي لدى المسبار أيضا لاقطات منخفضة الاستقطاب أقل قدرة على التوجه الذاتي الدقيق .

 

ويتضمن المسبار أيضا مجسات لتعقب النجوم تمكنه من تحديد موقعه في الفضاء من خلال دراسة تجمعات النجوم .

 

ويحتوي المسبار كذلك على مجموعتين من دافعات الصواريخ الأولى عبارة عن دافعات كبيرة يبلغ عددها من 4 إلى 6 دافعات وتستخدم لزيادة السرعة أو إنقاصها أما المجموعة الثانية فهي عبارة عن دافعات صغيرة يبلغ عددها من 8 إلى 12 دافعات مزودة بنظام التحكم بالاتجاه تستخدم لتعديل موضع واتجاه المسبار بدقة.

 

وبالإضافة لكل هذا يحتاج المسبار لتغيير إتجاهه ذاتيا من وقت لآخر أحيانا لتوجيه ألواحه ذاتيا نحو الشمس وأحيانا لتوجيه اللاقط الهوائي نحو الأرض وأحيانا أخرى لتوجيه معداته العلمية نحو المريخ ولهذا يتضمن المسبار مجموعة من عجلات التحكم الداخلية تولد عن طريق دورانها طاقة الدفع اللازمة لتدوير المسبار بدقة حول أي محور.

 

أما العقل المفكر للمسبار فهو حاسوب مجهز ببرامج متطورة وظيفتها تعديل اتجاهه ذاتيا لإدخاله في مدار المري دون الحاجة لأي توجيه بشري من كوكب الأرض وتعود أهمية هذا التوجيه الذاتي الى أن المسافات الشاسعة بين المسبار و كوكب الأرض ستحول دون القدرة على التواصل اللحظي بينهما وستفرض تأخرا في الإشارة لمدة تتراوح بين 13 إلى 20 دقيقة .

 

كما يحمل المسبار ثلاث آلات علمية لدراسة مناخ كوكب المريخ وهي كاميرا تقوم بإرسال صور رقمية ملونة عالية الدقة إلى كوكب الأرض ومقياس طيفي للأشعة تحت الحمراء يقوم بدراسة أنماط التغيرات في درجات الحرارة والجليد وبخار الماء إضافة إلى الغبار في الجو ومقياس طيفي للأشعة فوق البنفسجية: يقوم بدراسة الطبقة العليا من الغلاف الجوي وتعقب آثار غازي الأوكسجين والهيدروجين عند هروبها نحو الفضاء .

 

وبالنسبة للأهداف العلمية للمشروع .. فمن أحد أهم أهدافه إثراء المعرفة البشرية في مجال يعمه الكثير من الغموض حاليا ألا وهو حقيقة الغلاف الجوي والمناخ على كوكب المريخ حيث سيقدم المشروع أول صورة شاملة وكاملة للغلاف الجوي المريخي على مدار العام وسيدرس كيفية تفاعل الطبقة العليا والطبقة السفلى من الغلاف الجوي للكوكب الأحمر كما سيبحث في العلاقة بين مناخ المريخ الحالي وما كان عليه في الزمن الماضي قبل تلاشي غلافه الجوي .

 

ما سبب تلاشي الغلاف الجوي لكوكب المريخ ؟ ..

كان لكوكب المريخ يوما ما في زمن بعيد غلاف جوي قادر على الاحتفاظ بالمياه السائلة على سطحه لكن بخلاف كوكب الأرض- حيث تعد المياه أساس وجود أشكال الحياة – أخذ الغلاف الجوي لكوكب المريخ بالتلاشي والتآكل بشكل تدريجي مع مرور الوقت حتى أصبح رقيقا جدا إلى الحد الذي لم يعد فيه قادرا على الاحتفاظ بالماء إلا كجليد أو بخار .

 

ولهذا سيقوم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بدراسة تأثير المناخ في طبقات الغلاف الجوي السفلي ودوراته وخصائصه على حالة فقدان غازي الهيدروجين والأوكسجين من الطبقات العليا من الغلاف الجوي لكوكب المريخ حيث يأمل الفريق العلمي للمشروع باكتشاف أسباب اندفاع هذين الغازين – اللذين يشكلان المكونين الأساسيين للماء وبالتالي أساس الحياة – نحو الفضاء .

 

وسيقوم المسبار بدراسة التغيرات التي تطرأ على الغلاف الجوي لكوكب المريخ خلال دوراته اليومية والموسمية الأمر الذي سيكسب المجتمع العلمي الكثير من المعلومات الجديدة عن مناخ الكوكب الأحمر بما في ذلك العواصف الترابية المريخية الشهيرة التي تهب على الكوكب على هيئة أكوام هائلة من الغبار الأحمر فتغمر الكوكب بكامله مقارنة بالعواصف الترابية على الأرض والتي تكون وجيزة وتحدث في مواقع محددة أي أن ما يميز بعثة الإمارات هو أنها ستتمكن من معرفة حالة طقس المريخ على مدار الساعة .

 

جدير بالذكر أنه منذ بداية فكرة إطلاق مشروع الإمارات لاكتشاف المريخ قام فريق المشروع بالتنسيق عن قرب مع المجتمع العلمي العالمي المهتم بالمريخ بهدف إيجاد أسئلة ملحة علمية عن كوكب المريخ لم تتمكن المهمات السابقة من الإجابة عنها.. ولكي يتمكن فريق المشروع من تحديد هذه الأسئلة تم التنسيق من خلال مجموعة التحليل والتخطيط لاستكشاف المريخ “MEPAG” .

 

وعلى وجه التحديد سيكون مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أول مسبار من نوعه يدرس المناخ على كوكب المريخ على مدار اليوم وعبر كافة الفصول والمواسم بشكل مستمر وذلك لأن المسابير التابعة لمهمات الاستكشاف السابقة كانت تأخذ فقط لقطات ثابتة في أوقات محددة من اليوم وبالتالي سيكون مسبار المشروع بمثابة أول مرصد جوي مريخي حقيقي.

 

بالإضافة إلى ذلك سيدرس المسبار أيضا الأثر الذي تحدثه التغيرات التي تحدث في طبقات الغلاف الجوي السفلى – كالعواصف الغبارية و التغيرات في درجات الحرارة – على طبقات الغلاف الجوي العليا وتجلياتها على مدى الأيام والأسابيع التالية. كما سيكون المسبار الأول من نوعه الذي يقوم بدراسة العلاقة بين مناخ المريخ وجغرافيته حيث سيدرس العوامل المشتركة والاختلافات ما بين المناخ فوق قمم البراكين الضخمة الموجودة على سطح الكوكب الأحمر و المناخ في أعماق وديانه .

 

.. إثراء المعرفة الإنسانية ..

ومعظم ما لدينا من معلومات وحقائق حول المناخ في يومنا هذا مصدرها دراسات علمية تمت على كوكب الأرض ولهذا يعتبر المريخ بمثابة مختبر علمي غني بالمعارف حول المناخ نظرا لاختلاف ظروفه عن تلك التي اعتيد دراستها في كوكب الأرض وبالتالي ستضيف المعارف والبيانات المستخلصة من دراسة مناخ المريخ أبعادا جديدة للمعرفة البشرية حول خصائص الأغلفة الجوية ليس فقط في كوكبي الأرض والمريخ بل أيضا في ملايين الكواكب الآهلة للحياة التي تم اكتشافها مؤخرا في مجرتنا أي إن دراسة الغلاف الجوي لكوكب المريخ ستساعد العلماء على تقييم عوالم بعيدة من حيث توافر المقومات والظروف المناخية التي قد تدعم وجود الحياة على سطحها.

 

وسيقوم مسبار مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بجمع أكثر من 1000 جيجا بايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ يتم إيداعها في مركز للبيانات العلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر عدد من محطات استقبال أرضية منتشرة حول العالم. وسيقوم الفريق العلمي للمشروع في دولة الإمارات العربية المتحدة بعد ذلك بفهرسة وتحليل هذه البيانات التي تتوافر للبشرية لأول مرة ليتم بعد ذلك مشاركتها بشكل مفتوح ومجاني مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم في سبيل خدمة المعرفة الإنسانية.

 

ولسنوات عديدة بعد ذلك سيتم تداول هذه المعلومات واستخدامها من قبل آلاف المهتمين بطرق لا يمكننا حتى أن نبدأ بتخيلها اليوم فسنرى العلماء والباحثين والطلاب والأكاديميين من كل أنحاء العالم يستخدمون البيانات التي سيجمعها المسبار طيلة فترة دورانه حول المريخ لتحقيق فهم أعمق عن تطور المناخ والكواكب ضمن نظامنا الشمسي بما يمهد إلى الوصول لإدراك أدق حول مكان كوكب الأرض ومكانته في هذا الكون الشاسع .

 

حقائق عن الأهداف والأسئلة العلمية .. الأهداف العلمية : -طرح أسئلة علمية هامة لم يسبق لأي مهمة سابقة أن طرحتها من قبل في مجال استكشاف المريخ وذلك بالتنسيق عن قرب مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم.

 

– البحث عن عوامل مشتركة تجمع بين المناخ الحالي على كوكب المريخ و مناخه في الماضي البعيد قبل خسارته لغلافه الجوي .

 

– دراسة أسباب تلاشي الغلاف الجوي في المريخ عن طريق تعقب اندفاع غازي الهيدروجين و الأوكسجين نحو الفضاء واللذين يكونان معا جزيئات الماء.

– اكتشاف العلاقة والتفاعل بين الطبقات العليا و السفلى للغلاف الجوي لكوكب المريخ .

 

– توفير أول صورة شاملة عن كيفية تغير الغلاف الجوي للمريخ وتغيرات الطقس على مدار اليوم وعبر كافة فصول السنة بشكل مستمر .

 

.. البيانات العلمية: يرسل المسبار لكوكب الأرض أكثر من 1000 جيجا بايت من البيانات الجديدة المتعلقة بكوكب المريخ .

 

.. ويتكون فريق المشروع من أكثر من 70 مواطنا إماراتيا ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ سيصل عددهم إلى 150 مهندسا وباحثا قبل 2020 إلى جانب مساهمة أكثر من 200 مختص من المؤسسات العلمية الشريكة داخل وخارج الدولة .

 

وإضافة إلى دور مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في إثراء المعرفة البشرية في مجال الفضاء سيكون دوره الأكبر هنا على كوكب الأرض حيث يعتبر المشروع محطة رئيسية من محطات استراتيجية حكومة دولة الإمارات في قطاع الفضاء ومبادرة رئيسية لتحقيق رؤيتها لمستقبل التنمية محليا وإقليميا.

 

ويعد ” مشروع الإمارات لاستكشاف ” المريخ أول مشروع عربي إسلامي من نوعه يتضمن إطلاق مسبار فضائي لاستكشاف الكواكب الأخرى وبذلك فهو يشكل دليلا على قدرة العالم العربي على المساهمة الفاعلة في إغناء الحضارة والمعرفة البشرية ويثبت كذلك أن التفاؤل والثقة والطموح بإمكانها تحقيق النجاح والإنجاز بالرغم من الظروف التي تعاني منها منطقتنا العربية وهو أيضا نموذج عملي محسوس يهدف إلى إلهام شعوب المنطقة .

 

وهكذا بالإمكان النظر إلى هذا المشروع كرمز للأمل وكوسيلة لإلهام الأجيال الجديدة للتفكير بإيجابية والتطلع لمستقبل إيجابي تملؤه الفرص.

 

ويتم التخطيط والإدارة والتنفيذ لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ في دولة الإمارات العربية المتحدة على يد فريق إماراتي يعتمد أفراده على مهاراتهم واجتهادهم لاكتساب جميع المعارف ذات الصلة بعلوم استكشاف الفضاء وتطبيقها بأيديهم من الألف إلى الياء.

 

فعلى سبيل المثال لن يتم استيراد أي من التقنيات الرئيسية التي يقوم عليها المشروع بل سيتم تصميمها وتصنيعها وتجميعها محليا على يد خبرات وإمكانات محلية أما المعرفة التقنية اللازمة لذلك فقد بدأ تطويرها محليا كذلك من خلال تدريب فريق المشروع من الشباب الإماراتيين عبر الشراكات الاستراتيجية مع جهات أكاديمية علمية عوضا عن توريد التقنيات من الوكالات والشركات العالمية المتخصصة في مجال الفضاء .

 

وتكمن فائدة الاعتماد على تطوير الكفاءات الوطنية في مشروع كهذا في ما ينتج عن ذلك من إرث وطني قيم وراسخ ورأس مال بشري يتمثل في جيل جديد مؤهل من العلماء ذوي الخبرة العالية والمهندسين المدربين والملهمين القادرين على قيادة عصر جديد من التقدم التقني والتنافسية العلمية.

 

وتعتبر حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مشروع استكشاف الكوكب الأحمر نقطة تحول هامة في مسيرة التنمية في الدولة فهو بداية لترسيخ قطاع تكنولوجيا الفضاء كقطاع اقتصادي رئيسي للأعوام القادمة خصوصا وأن الدولة تهدف إلى أن تكون ضمن الدول الرائدة في مجال تكنولوجيا الفضاء على مستوى العالم بحلول موعد وصول المسبار لكوكب المريخ في عام 2021 علما بأن تكنولوجيات الفضاء على الصعيد العالمي أصبح لها دور هام ومتصاعد في اقتصادات الدول وأمنها حيث أصبحت جزءا لا يتجزأ من مقومات الحياة العصرية بدءا من الاتصالات والملاحة والبث وانتهاء برصد أحوال الطقس والكوارث الطبيعية والتنبؤ بها.

 

وغالبا ما تقوم صناعة تكنولوجيات الفضاء حول العالم على برامج علمية ضمن مؤسسات وطنية متخصصة وتقدر قيمتها بنحو 300 مليار دولار بمعدل نمو يبلغ 8 بالمائة سنويا .

 

وهكذا سيكون مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بمثابة حجر زاوية لإنشاء صناعة تكنولوجيات الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة بكل ما سينتج عن ذلك من تطبيقات وتطوير في الاقتصاد الوطني والإقليمي.

 

وبالنسبة للشركاء الأكاديميين فهم جامعة كولورادو في بولدر ـ مختبر فيزياء الفضاء والجو وجامعة كاليفورنيا في بيركلي ـ مختبرات علوم الفضاء وجامعة ولاية أريزونا – كلية استكشاف الأرض والفضاء.

 

ويصل حجم صناعة الفضاء العالمية إلى 300 مليار دولار ومعدل النمو المتوقع لصناعة الفضاء العالمية 8 بالمائة سنويا فيما تبلغ قيمة الاستثمارات الحالية لدولة الإمارات في مجال الفضاء أكثر من 20 مليار درهم.

 

أما المركبات الفضائية الإماراتية التي تدور حاليا حول الأرض فهي دبي سات 1 “قمر صناعي للتصوير تم إطلاقه عام 2009” ودبي سات 2 “قمر صناعي للتصوير تم إطلاقه عام 2013” وياه سات1 “قمر صناعي للاتصالات تم إطلاقه عام 2011” وياه سات 2 “قمر صناعي للاتصالات انطلق عام 2012” وهناك المركبات الفضائية الإماراتية قيد الإنشاء خليفة سات “قمر صناعي للتصوير مقرر أن يتم إطلاقه عام 2018” .

 

أرسل تعليقك

( *حقول مطلوبة )
( *حقول مطلوبة )
إسمك
بريدك الإلكتروني
إسمك الصديق
البريد الإلكتروني للصديق