حمدان بن محمد يطلق جائزة “تقدير” لتحفيز مستويات متقدمة للرعاية بالعمال”

Sat 10 October, 2015 | 10:28 am

 

أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي جائزة “تقدير” الأولى من نوعها على مستوى العالم، تأكيداً لريادة دولة الإمارات في مجال رعاية حقوق العمال وتقديم نموذج يحتذى على المستوى الدولي في الاهتمام بهذه الشريحة المجتمعية المهمة التي تمثل عنصراً مؤثراً في معادلة التنمية بتحفيز المؤسسات والشركات على تقديم مستويات متقدمة من الرعاية والعناية بالعمال التابعين لها.

 

وتهدف الجائزة السنوية إلى حثّ الشركات على الارتقاء بمقومات الحياة الكريمة للعمال المنتسبين إليها، وتشجيعهم على إحداث تغيير نوعي تراكمي ومستدام في الثقافة العمالية، وخلق مناخات عمل تعزز العلاقة بين طرفي معادلة الإنتاج وهما أصحاب العمل والعمال في دبي، واستهلال مرحلة جديدة من التعاون الإيجابي والمثمر بين الطرفين ليس على مستوى الإمارة فقط وإنما تقديم نموذج يمكن استلهام آلياته وأهدافه ومن ثم تطبيقه على مستوى المنطقة والعالم.

 

ويحمل اسم الجائزة دلالات واضحة حول مضمونها وحيثياتها، كونها تعتبر شهادة تقدير وشكر لجهود شريحة واسعة من العاملين في دبي، والتأكيد على أهمية مشاركتهم البنّاءة في مسيرة التنمية التي تشهدها الإمارة، حيث تقوم فكرة برنامج الجائزة على نظام تقييم شامل يخضع لمعايير دقيقة عالمية المستوى لمنح الشركات تصنيف من خمس نجوم وفق نظام احتساب نقاط محدد بإجمالي ألف نقطة يتم منحها لكل شركة وفق أسلوب توزيع النقاط المعتمد على مسارات التقييم المختلفة، ويتم منح النجوم وفق مجموع النقاط بدءاً من نجمة واحدة، وصولاً إلى فئة النجوم الخمس وهي الأعلى في تراتبية التصنيف ضمن البرنامج.

 

وبهذه المناسبة، قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، راعي جائزة “تقدير”: “تأتي جائزة “تقدير” كإضافة جديدة لمنظومة جوائز التميز والإبداع التي أطلقتها حكومة دبي، بهدف ترسيخ مفاهيم جديدة للحياة والعمل وإطلاق محفزات الإبداع والابتكار في مختلف مرافق العمل والقطاعات الاقتصادية في الإمارة”.

 

وأضاف سموه :” إننا نعمل ليل نهار من أجل تنفيذ توجيهات الوالد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خاصة تلك الداعية إلى إسعاد الناس بكافة شرائحهم بدون تمييز بين جنسهم أو دينهم، مع ترسيخ ثقافة رفع مستويات رضا العاملين التي تعتمدها دولة الإمارات شعاراً لها، وتحقيق رؤية دبي بأن تصبح المدينة الأفضل عالمياً للعيش والعمل، إذ نتطلع لأثر إيجابي ملموس للجائزة في تحقيق هذه الرؤية، كونها تطال شريحة واسعة من فئات العاملين في دبي ممن يسهمون بدورهم في مسيرة البناء والازدهار التي تشهدها الإمارة”.

 

وأوضح سموه أن هذه الجائزة تؤكد على الدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية في مجال رعاية العمال، وحفظ حقوقهم وفق المواثيق والأعراف والقوانين الدولية، والحفاظ على حقوق طرفي المعادلة الإنتاجية وهما أصحاب الأعمال والعمال وتوفير البيئة المناسبة لنجاح هذه المعادلة مع ضمان حقوق وواجبات كلا الطرفين وفق المعايير المعتمدة دولياً.

 

وأشاد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بجهود وزارة العمل في دولة الإمارات وسعيها الحثيث لتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة للعمال، قال سموه: “لم تدخر دولتنا يوما جهدا في تطوير الأطر التشريعية والقانونية التي تحفظ على العمالة حقوقها كاملة وتكفل لهم سبل الحياة الكريمة، واليوم نعمل من خلال هذه الجائزة لتأكيد أهمية توطيد العلاقة بين الشركات والعمال ضمن بيئة راعية ومحفّزة وداعمة نظراً للتأثيرات الإيجابية لهذه البيئة على رفع مستويات الأداء وجودة وسرعة تنفيذ المشاريع” .

 

ووجّه سموه اللجنة الدائمة لشؤون العمال في إمارة دبي إلى بذل كافة الجهود وعمل كل ما يلزم لتحقيق الأهداف المرجوة من ورائها. كما دعا سموه شركات التشييد والبناء العاملة في دبي للمشاركة الواسعة في الجائزة، لما في ذلك من انعكاسات إيجابية على سمعة وجودة قطاع البناء في الدولة.

 

وتشمل جائزة “تقدير”، التي تشرف على إدارتها وتنظيمها اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي، في دورتها الأولى، فئة الشركات المتخصصة في قطاع البناء والتشييد فقط، حيث سيقوم فريق مختص من الخبراء والمقيمّين باختيار أفضل الشركات التي توفر أحسن ظروف العمل والعيش لعمال البناء التابعين لها، وفق معايير الجائزة التي تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، ومنها المعايير المعتمدة من قبل وزارة العمل في الإمارات، في حين تتضمن الخطة الاستراتيجية للجائزة توسيع نطاقها في الدورات المقبلة لتشمل قطاعات عمالية أخرى خارج دائرة قطاع البناء والتشييد.

 

وقال سعادة عبدالله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، بهذه المناسبة: “إن إطلاق مثل هذه المبادرات ليس بالأمر الجديد على سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي ، فقد عوّدنا سموه على طرح العديد من المبادرات الاجتماعية التي تستهدف صالح وتقدم المجتمع بجميع فئاته وتحفّز على مزيد من التكامل والتلاحم ، وتخصيص جائزة تُعلي أهداف مهمة تعود بالفائدة على فئة العمال وتنعكس بالإيجاب على مستوى حياتهم ومن ثم أسرهم وذويهم يعكس جوهر قيم المجتمع الإماراتي في تعزيز التكافل والتضامن بين جميع أفراد المجتمع.”

 

وأضاف أن الجائزة تنسجم مع أهداف خطة دبي 2021 والتي تحرص على تعزيز مجتمع متلاحم متماسك، يتبنى قيماً إنسانية قوامها التسامح ومبادئ العيش المشترك، ويمنح أفراده الشعور بالعدالة والمساواة في التعامل بما يصون حقوقهم وحرياتهم ضمن إطار تشريعي وقانوني أصيل.

 

وأوضح سعادة الشيباني أن الجائزة أطلقت في وقت تشير فيها التقارير إلى استمرار تسارع وتيرة النمو الاقتصادي خلال السنوات القادمة وخاصة مع دورة انعقاد “إكسبو الدولي 2020” في دبي علاوة على إطلاق العديد من المشاريع الإنشائية والعمرانية وما سيواكب ذلك من توفر العمال وتوافدهم لتطوير المشاريع المختلفة في الإمارة، ما يدعم الحاجة لمثل هذه المبادرة لتحفيز الشركات وأصحاب العمل لتعزيز الإنتاجية من خلال تقديم كل ما يساهم في إسعاد المجتمع العمالي وتوفير أفضل المستويات المعيشية لأفراده.

 

وحول المعايير الفنية للجائزة، قال اللواء عبيد مهير بن سرور، نائب المدير العام للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي رئيس اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي المشرفة على إدارة الجائزة: “صممت معايير الجائزة بناءً على أفضل الممارسات العالمية خاصة تلك المعتمدة لدى وزارة العمل في الدولة ومنظمة العمل الدولية وغيرها من المنظمات والجهات المعنية بحماية حقوق طرفي الإنتاج وهما العمال وأصحاب العمل. ولا شك في أن الفوائد الناتجة عن انتشار ثقافة عمالية صحيحة لن يكون مردودها الإيجابي على العامل فقط، وإنما على شركات البناء والتشييد بالإضافة إلى مستخدمي المرافق والمنشآت وبالتالي على الاقتصاد الوطني ككل”.

 

وأكد أن جائزة “تقدير” تنسجم مع توجهات حكومة دبي لتأكيد مكانة الإمارة كالمكان المُفضَّل للعيش والعمل، مشيراً إلى أن الجائزة سيتم تنظيمها سنوياً وستقتصر في دورتها الأولى على شركات البناء والتشييد فقط، في حين تتضمن الخطة الاستراتيجية للجائزة توسيع نطاقها لتشمل العمال في المصانع ومن ثم المناطق الحرة في دورات لاحقة، لكي تعم الفائدة على أكثر من 500 ألف عامل ينتسبون لتلك الجهات.

 

وأوضح اللواء عبيد مهير بن سرور: “سوف تترك الجائزة تأثيرات إيجابية ليس على العمال والشركات فقط وإنما على الدول المرسلة لهؤلاء العمال الذين يقومون بدعم اقتصاديات بلدانهم وعائلاتهم عبر تحويل مئات الملايين من الدراهم سنوياً، جراء الاستفادة من فرص العمل الواسعة التي يتيحها لهم قطاع البناء في دولة الإمارات”.

 

وعن آليات عمل الجائزة، قال سعادته إن برنامج الجائزة يعتمد على أسلوب تقييم دقيق يقوم على أساس احتساب النقاط بإجمالي 1,000 نقطة موزعة بواقع 500 نقطة على “مقومات التمكين” العماليّة، بينما تخصص الجائزة النقاط الخمسمائة الأخرى للتقييم على أساس النتائج العمالية، بواقع 250 نقطة لانطباعات العمال عن بيئة عملهم في الشركة وعلاقتهم بها، و250 نقطة لمؤشرات الأداء.

 

وتتكون “مقومات التمكين” التي توفرها الشركة بالنسبة للجائزة من مسارين رئيسين أولهما يتمثل في المقومات الأساسية الداعمة للعمال (250 نقطة) وتتضمن: السياسات العمالية، والمرافق والبنية التحتية، والصحة والسلامة المهنية، وأمن العمال، والتعيينات والأجور، علاوة على المسار الثاني وهو الثقافة وبيئة العمل (250 نقطة) وتضم: العدالة والشفافية، والإبداع والابتكار، واللوائح والتعليمات، والعلاقات العمالية والاتصال والتغذية الراجعة.

 

وعلى المقياس المكوّن من 1,000 نقطة، يُشترط حصول الشركة على 700 نقطة فأكثر للحصول على تصنيف النجوم الخمس، في حين تحصل الشركات التي تحرز 550 نقطة على تصنيف أربع نجوم، وتُصنف الشركات الحاصلة على 450 نقطة ضمن فئة النجوم الثلاث، و300 نقطة ضمن فئة النجمتين، في حين تحصل الشركات المحرزة لـ 200 نقطة فأقل على مؤشر التقييم على نجمة واحدة فقط.

 

وبناءً على نتائج عملية التقييم وفي ختام دورة الجائزة، يتم منح الشركات الفائزة بتصنيف فئتي الخمس والأربع نجوم شهادات تقدير بالإضافة إلى ضمان منحها الأولوية في الفوز بعقود تنفيذ المشاريع الحكومية، ناهيك عن قيمة ذلك التقييم على المستوى الدولي، ما يسهم بدوره في تعزيز فرص الشركات الفائزة في الظفر بالعقود الخارجية.

 

وأضاف نائب المدير العام للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي رئيس اللجنة الدائمة لشؤون العمال في دبي: “نطمح لأن تكون جائزة “تقدير” بمثابة عنوان لمرحلة جديدة من التعاون الإيجابي المثمر بين المشتغلين بقطاع البناء والشركات التي يتبعونها وعلى المستويين المحلي والدولي، لما تشمله من معايير دقيقة تحقق الرضا لجميع الأطراف.” معرباً عن ثقته في أن هذه الخطوة الرائدة من شأنها تحفيز إطلاق جوائز مشابهة في مناطق أخرى من العالم لما لها من أبعاد إنسانية ومهنية واقتصادية فعّالة، ومؤكداً استعداد إدارة الجائزة التام للتعاون مع أي جهة لإطلاق مثل هذه الجوائز في أي دولة صديقة ترغب من الاستفادة من هذه التجربة الرائدة.

 

وسيقوم فريق العمل المشرف على إدارة وتنظيم الجائزة الذي يضم خبراء في مجالات متعددة، بتنظيم زيارات وورش عمل دورية تشمل أصحاب القرار والمسؤولين في الشركات المستهدفة وممثلين عن العمال، وتسليمهم كتيبات بعدة لغات، لتوضيح أهداف الجائزة وكيفية وشروط المشاركة فيها ومواعيد تقديم الطلبات وغيرها من الأمور الفنية. وستمنح جوائز وشهادات التقدير لأفضل الشركات والعمال المميزين في مجال البناء والتشييد وفق معايير الجائزة ومدى الالتزام بتطبيقها.

 

وحول قيمة الجائزة ودورها في تعزيز الولاء الوظيفي بين العمال، قال اللواء عبيد: “سوف تساعد الجائزة على تعزيز الولاء الوظيفي وزيادة الإنتاجية وتمكين العمال من المشاركة في صناعة القرار المؤسسي ورفع مستوى شعورهم بالسلامة والأمن والأمان الوظيفي والعمل في بيئة محفزة على الاجتهاد والإبداع لما فيه مصلحة جميع الأطراف”.

 

وفيما يتعلق بالتأثيرات الإيجابية التي ستضيفها الجائزة إلى رصيد الشركات المشاركة أوضح اللواء عبيد: “إن الفوز بالجائزة سيشكل إضافة نوعية في سجل الشركات الفائزة كونه يدعم رصيدها محلياً ودولياً في مجال حماية حقوق العمال وتوفير البيئة السليمة والآمنة لهم، بما لذلك من انعكاسات طيبة تعزز سمعتها وتفتح أمامها المزيد من فرص تنفيذ المشاريع؛ خاصة الحكومية منها.”

 

ثلاثة محاور رئيسة: وتشترط الجائزة على الشركات المشاركة تطبيق ثلاثة محاور رئيسة وهي:

المحور الأول ويشمل: توفير المعلومات الأساسية مثل السياسات العمالية والمرافق والمنشآت والصحة والسلامة المهنية وأمن العمال والتعيينات والأجور وغيرها.

المحور الثاني ويشمل: الثقافة وبيئة العمل ويغطي قضايا أساسية مثل العدالة والشفافية والالتزام بالقوانين والتشريعات العمالية والاتصال والتواصل والتغذية الراجعة والعلاقات العمالية والإبداع والابتكار.

 

أما المحور الثالث: فيدور حول النتائج العمالية ويغطي انطباعات العمال والوقوف على آرائهم ومؤشرات الأداء الرئيسة الخاصة بإدارتهم وغيرها من القضايا.

 

ويحق لشركات البناء والتشييد التي مر على دخولها إلى مجال العمل الفعلي عامان، وقامت بتنفيذ مشروعين خلالهما، التقدم للمشاركة في جوائز “تقدير”، بينما سيتم تكريم الشركات الحائزة على أفضل مستويات التصنيف خلال حفل كبير يقام في دبي خلال العام المقبل، وذلك عقب الانتهاء من مختلف مراحل التقييم والمراجعة بما تشمله من زيارات ميدانية ومقابلات شخصية والترشيحات المبدئية ومن ثم التصفيات النهائية.

 

وتنبع أهمية إطلاق الجائزة من تزامنها مع تصاعد مؤشر نمو الاقتصاد المحلي بمعدلات قوية ومطّردة وما يصاحب ذلك من تنفيذ عشرات المشاريع العمرانية العملاقة باستثمارات تصل إلى عشرات المليارات من الدراهم في مجالات البنى التحتية المختلفة منها الطيران والسياحة والتسوق وغيرها من المجالات، لاسيما مع الاستعداد لاستضافة دبي فعاليات “إكسبو الدولي 2020” وهو المعرض الأعرق والأكبر من نوعه في العالم وتستمر فعالياته على مدار ستة أشهر كاملة تسبقها فترة طويلة من الإعداد والتجهيز لمقر المعرض وما سيشمله من منشآت وأبنية متعددة الاستخدامات، وما تحتاجه تلك التجهيزات الضخمة من بنى تحتية ومرافق متنوعة، حيث من المتوقع استقطاب عشرات الآلاف من العمالة الجديدة من الخارج لتنفيذ هذه المشاريع.

 

أرسل تعليقك

( *حقول مطلوبة )
( *حقول مطلوبة )
إسمك
بريدك الإلكتروني
إسمك الصديق
البريد الإلكتروني للصديق