محمد بن راشد يرافقه حمدان بن محمد يحضر انطلاق أعمال منتدى الإعلام العربي الـ 15 في دبي

Tue 10 May, 2016 | 5:20 pm

 

حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، اليوم، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، انطلاق أعمال منتدى الإعلام العربي في دورته الخامسة عشرة بمشاركة حشد من القيادات الإعلامية العربية والمحلية، وكبار الكتّاب والمفكرين في المنطقة العربية ورموز العمل الإعلامي العربي والعالمي، لمناقشة مجموعة من الموضوعات المهمة المتعلقة برسالة المنتدى هذا العام ” الإعلام… أبعاد إنسانية”.

 

وخلال الجلسة الافتتاحية، ألقت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية الكلمة الرئيسة للمنتدى والتي أكدت فيها على أهمية دور الإعلام في خدمة الإنسانية، مشيرة إلى أثر الاضطرابات السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية في تهميش الجانب الإنساني، ووضع تلك الأزمات الإنسانية ضمن قائمة طويلة من الاهتمامات الإعلامية.

 

وتطرقت سموها كذلك إلى التأثيرات السلبية التي خلفتها التغييرات السياسية والاجتماعية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وقالت سموها إن تلك التغييرات شوّهت صورة ديننا الحنيف، وزادت من حجم الفجوة في فهم الغرب لحقيقة الإنسان العربي، الأمر الذي وضعنا كعرب ضمن صورة نمطية خاطئة ومسيئة.

 

وتحدثت سموها عن وجود محاولات جادة لدحض تلك الصورة  المشوهة، وإظهار الروح السمحة للإسلام، وقالت: “لاحظت وجود العديد من المحاولات والجهود المبذولة في الإعلام العربي للتفريق بين الفكر الظلامي لفئة ضالة لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد وبين فكر التسامح واحترام الإنسان وحقوقه بصرف النظر عن دينه، أو عرقه أو جنسه”، منوهةً سموها أن دولة الإمارات تضع ذلك النهج موضع التطبيق العملي والذي تجسد في مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باستحداث حقيبتين وزاريتين ضمن تشكيلة حكومة دولة الإمارات إحداهما للتسامح والأخرى للسعادة، بما كان لتلك الخطوة التاريخية من أثر كبير على الصعيد العالمي إذ قوبلت تلك المبادرة بردود فعل شعبية واسعة على مستوى العالم، وخصوصاً في أوساط الشباب الذين  طالبوا  حكوماتهم بالسير على نهج  دولة الإمارات.

 

وأكدت سمو الأميرة هيا بنت الحسين أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يحرص دائما على أن يكون قدوة للآخرين في التواضع والتسامح ومساعدة الناس، على الرغم من حجم مسؤولياته كنائب لرئيس الدولة ورئيس لمجلس الوزراء وحاكم لإمارة دبي، سيراً على نهج الآباء المؤسسين، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما.

 

وخلال الكلمة الرئيسة للمنتدى، تناولت سمو الأميرة هيا بنت الحسين أثر الإعلام المجتمعي الجديد وانتشار منصات التواصل الاجتماعي التي ساهمت بصورة كبيرة في جعل الأفراد أكثر قدرة على تناقل المعلومات والأخبار، مستشهدة بأحد المواقف الإنسانية النبيلة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي جاءت في صورة نشرتها إحدى المدرسات عندما جلس سموه إلى جانب الطريق مع طفلة تقف وحيدة بالقرب من بوابة مدرستها انتظاراً لوصول والدها، وقالت سموها إن هذا الموقف النبيل – والذي انتشر بصورة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي-  ليس غريباً على سموه كونه تربى في بيت المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، التي تعلمنا كل يوم معنى العطاء والمساعدة من غير حدود.

 

وتطرقت سمو سفيرة الأمم المتحد للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية إلى مسألة المهنية الإعلامية وقالت إن في ذات الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات الصادرة عن الحكومات للإعلاميين باتباع أرقى المعايير المهنية مع كون المصداقية والمعرفة والمهنية تشكل صلب العمل الإعلامي، فلابد أيضا من التأكيد على حق الإعلامي والإعلامية في أي مكان في عالمنا العربي في العيش بكرامة، مشيرة سموها إلى أن 110 من الاعلاميين قضوا في العام 2015 كضحايا للنزاعات المسلحة والحروب، وداعية إلى منح الإعلاميين الحقوق المناسبة التي تؤمن لهم العيش الكريم.

 

في الوقت نفسه، دعت سمو الأميرة هيا بنت الحسين إلى رفع القيود عن الإعلام كي يقوم بدوره في نقل الصورة الحقيقية إلى المجتمع، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين التي تحافظ على حقوق الجميع، حيث يبقى الجميع سواسية أمام القانون، كما دعت سموها إلى العمل تحت مظلة منتدى الإعلام العربي لوضع ميثاق شرف جديد للمهنة، يضمن أكبر نسبة من التوافق بين جميع الأطراف دون استثناء.

 

ونوهت سموها بأهمية الموضوع الرئيس لمنتدى الإعلام العربي هذا العام، والذي وصفته بأنه “قريب جداً” إلى نفسها وهو الجانب الإنساني، الذي يشكل عنوان المنتدى في دورته الخامسة عشرة، وقالت سموها: “نحن نسمع عن صناعة الإعلام، ولكن هل يمكن لنا ان نهتم بالكوارث الإنسانية في عالمنا العربي، من جانب البُعد الحضاري والقيم الإنسانية وليس الصناعة… وبالتالي إعطاء المساحة المناسبة والمعلومات الصحيحة في الإعلام؟”

 

وتساءلت سموها عن مدى الاهتمام الذي يمنحه الإعلام للجهود الإنسانية في المنطقة بما فيها الدور الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وضربت مثالا بمبادرة سموه في الوقوف إلى جانب الأطفال والشيوخ والنساء الأبرياء في غزة عام 2014 جراء الهجوم الغاشم الذي قصفت فيه قوات الاحتلال المستشفى الذي لجأوا اليه كمكان آمن، حيث بادرت دولة الإمارات على الفور بإرسال مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية لغوثهم.

 

وتحدثت سمو الأميرة هيا بنت الحسين عن أثر منصات التواصل الاجتماعي في بناء جسور تواصل فعالة بين القادة وشعوبهم، وضربت مثال بالاهتمام الذي يوليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتوظيف الأمثل لتلك المنصات كوسيلة للوصول ليس فقط إلى المواطن الإماراتي والمقيم بل أيضاً للتواصل مع الإنسان اينما كان، ما جعل سموه بين قائمة أهم زعماء العالم المستخدمين لمنصات التواصل وبأعداد ضخمة من المتابعين، تجسيدا للمعنى الحقيقي للتواصل والتشاور.

 

وحول ذكرياتها عن والدها رحمه الله وكيف كان حريصا على التواصل مع الناس، أكدت سمو سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية أن أخاها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية حريص على مواصلة النهج الذي أسسه والده الملك حسين بن طلال، رحمه الله، الذي كان حريصا على التواصل مع الناس، وحتى من خلال أثير الإذاعة بينما  لم  يكن اعتياديا آنذاك  أن يقوم ملك بمثل هذا التواصل، وقالت عنه رحمه الله: “حرص على التواصل  المباشر مع الناس من خلال الجولات والمجالس، وحتى التخفي والنزول الى الشارع أحياناً ليستمع إلى هموم المواطنين مباشرة”، مشيرة إلى مقولته التي كان يرددها دائما “الإنسان أغلى ما نملك”.

 

وعن علاقة المنطقة بالإعلام الغربي، قالت سمو الأميرة هيا بنت الحسين إن البعض يصف الإعلام الغربي بالمزاجية في اختيار الأخبار من منطقتنا، وتساءلت سموها قائلة: “كم وسيلة إعلام عالمية سلطت الضوء على البُعد الانساني لمبادرة دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وشقيقتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مد يد الأخوّة للشقيقة الكبرى مصر ومساعدتها في إعادة البناء ودعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل للملايين؟ مصر، التي قادتها رائدة عالم التواصل والعلاقات الاستراتيجية في التاريخ، الملكة كليوبترا، بحسب العديد من الدراسات ومصر ذاتها التي يشكل الشباب النسبة الأعلى من سكانها، والشباب هم مصدر أملنا بالمستقبل”.

 

واختتمت سموها الكلمة الرئيسة للمنتدى بقصة إنسانية عن الجوع عايشتها كشاهد عيان ضمن إحدى زياراتها   كرئيسة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، إلى مالاوي حيث التقت سموها بأم في مستشفى تبكي لفقدان طفلها بسبب الجوع وإذا بالقائمين على المستشفى وقد أحضروا لها كيساً بلاستيكياً اسود اللون به جسد طفلها المتوفى حيث بقيت هذه الصورة الإنسانية لا تغيب عن ذهنها.

 

وفي الختام، أشارت سمو الأميرة هيا بنت الحسين إلى كلمات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حول أهمية العمل الإنساني ضمن مقطع مصور عُرض على الحضور وقال فيه سموه: “الأمم الحية لا تهرب ولا تيأس من التحديات ، ونحن أمة حية لم تيأس في الماضي ولن تيأس في المستقبل ، لا نتأخر في دعم الشقيق و الصديق و المنكوب والمحتاج أينما كان ، تنصر الضعيف وتعلم الصغير وتشد جوع الفقير وتغيث الملهوف و تعالج المريض ، تبني مستشفيات ، وتعمر المدن وتقيم المدارس وتنشر رسالة المحبة ، الإنسان لأخيه الإنسان ، وتحمل لواء العطاء للبشر ، كل البشر ، لا نبتغي بهذه الأعمال مفاخرة أو تباهي بين الناس ، يكفينا رضا الخالق ودعوات المخلوقين”.

 

وقد حضر الجلسة الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي الـ15 سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة  المجلس الوطني للإعلام، ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزير الدولة لشؤون التعاون الدولي، وعدد من كبار الشخصيات ومدراء الدوائر الحكومية والفعاليات الإعلامية في الدولة.

 

وخلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي، ألقى معالي ناصر جودة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية كلمة تناول فيها مجمل الأوضاع الإنسانية التي تواجهها المنطقة جراء القضايا السياسية والنزاعات في المنطقة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا والعراق وكذلك انتشار ظاهرة الإرهاب والتطرف وما خلفه من تشويه لصورة لديننا الإسلامي الحنيف، متناولا دور الإعلام في التصدي لمختلف تلك القضايا ومسؤوليته في تصحيح الصورة المغلوطة عن اقعنا العربي والإسلامي مع أهمية تقديم رسالة تحصن الشباب في الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية.

 

وبدأ معالي ناصر جودة كلمته بالإشادة بالمكانة التي وصل إليها منتدى الإعلام العربي بدعمٍ وتوجيهٍ كريمين من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقال إن المنتدى أصبح أبرزَ تجمع إعلامي عالمي، منتظمٍ، يطرحُ أهمَ القضايا السياسيةِ والفكريةِ والمتخصصةِ، ويمتازُ بمستوى الإعدادِ والتنظيمِ والمشاركين ويمثلُ الصورةَ البهيةَ للمنجزِ العربي الحضاري، القادرِ على مد جسورِ التواصلِ والتعاون، وتكريسِ ثقافةِ الحوار، وتعميقِ النقاشِ العلمي المسؤولِ في مختلفِ القضايا، والتي بالذات، تتصدرُ المشهدين السياسي والإعلامي.

 

ونوه معاليه بأهمية موضوع المنتدى هذا العام وقال إنه ربما يكون الأكثرُ أهميةً في هذه المرحلةِ، وملامسةً لحاجةٍ أساسية، ولوظيفةٍ ملحةٍ يستطيعُ الإعلامُ العربيُّ أن يقومَ بها، بكفاءة، إذا امتلك الإرادةَ الكافيةَ والمنهجيّةَ الضروريةَ.

 

وقال: “هذا يعيدُنا إلى جوهر العملِ الإعلامي، وبوصفِه جزءاً من المنظومةِ الثقافيةِ للأمم، يصلُ بينها، ويجمعُ، ويرفع قضايا الصِدامِ إلى مستوى النقاشِ، ويربطُ بين المجتمعات، ويقومُ بدورٍ أساسي في عمليةِ التجسير بين الأصالةِ والمعاصرة، لأي أمة من الأمم؛ فيَصِلُ حاضرَ شبابِها بتراثِ أمتهم، ويحصّنهم ثقافيّاً، ولكنه لا يعزلهم، ولا يسمحُ للدعوات الماضويةِ أن تأخذَ شبابَ أية أمة من حاضرهم.”

 

وأضاف: ” أمام هذا العنوان الكبير “الإعلام … أبعاد إنسانية وبنظرةٍ إلى قضايا منطقتِنا، وما تشهدُه من صراعاتٍ داميةٍ، وأزماتٍ أخذت ؛ يغيبُ، في كثير من التغطياتِ والمتابعات الإعلامية، البعدُ الإنسانيُّ لما يحدث، ويأخذُنا الاصطفافُ السياسيُ أحياناً، أو العملُ التقنيُ المجردُ أحياناً أخرى، للتعاملِ مع الأحداثِ بمعزلٍ عن عمقِها الإنساني، وعن جوهرِ الصراع وجذوره.”

 

وأوضح أن المنطقةُ مرت خلال السنوات الست الماضية، وما زالت، بواحدة من أصعب مراحلها، حيث تتشابك الاستحقاقاتُ، وتتبدل الأولويات، وهو ما فرض نفسه، بشكل جلي، على الأجندة الإعلامية، تغطيةً وتحليلاً ومتابعةً، وربما اصطفافاً وانقساماً معاً.

 

واستعرض معالي ناصر الجودة مجمل الأحداث التي شهدتها وتشهدها المنطقة وكانت سببا في خلق أوضاع إنسانية استثنائية بالغة القسوة بما في ذلك تطورات القضية الفلسطينية والتي أكد فيها موفق الأردن الثابت أن هذا الصراع لن ينتهي إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل ترابها الوطني على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا الى المرجعيات والشرعية الدولية وبصفة خاصة مبادرة السلام العربية.

 

كما تطرق الوزير إلى الأزمةِ السوريّةِ والتي تدخل عامَها السادسَ، وبكل ما نجمَ عنها من قتلٍ وتشريد وترويع، ومأساةٍ إنسانية مؤلمة، مشيرا إلى قناعة الأردن بأن الحلَ الوحيدَ؛ هو الحلُ السياسي، في سياقٍ يكفل تحقيقَ طموحات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا الترابية واستقلالها ويرمم نسيجها المجتمعي ويعيد الاستقرار والأمن إليها ويسهم في التصدي للإرهاب فيها، من خلال الانتقال الى واقع سياسي جديد. لاسيما وأن أزمةُ اللجوء السوري أضحت أزمةً إنسانية، بكل معنى الكلمة، بينما تزداد الازمة الانسانية-الثقافية عمقاً وشدةً مع تدمير مدن عظيمةً برمزيتها وارثها الثقافي والحضاري والانساني، كحلب وتدمر، بينما يمعن الارهاب الاعمى تقتيلا وتنكيلا باهلها-شيبا وشبانا-ويشردهم من حواضر سكنوها لالاف السنين.

 

وتناول معالي ناصر جودة في كلمته أيضا الأوضاع في العراق الشقيق، وقال: تبقى معاناة الانسان وغياب الامن والامان بسبب الانقسامات والتجاذبات معاناة يومية مأساوية، ترتب علينا جميعا مسؤولية كبيرة بمساندة هذا البلد العريق ليستعيد وحدته ويتمكن من رص صفوفه ودحر الارهاب والتطرف وتأمين العيش الكريم لأطفاله ونسائه وشيوخه”.

 

ونبّه معالي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن إلى خطورة امتلاك التطرف منابرَ إعلاميةً مؤثرةً وتصلُ إلى قطاعات الشباب، وقال إن الأرهاب بات يستثمرُ ثورة التكنولوجيا الحديثة، لبثَّ أكثرَ الرسائلِ ظلاميةً وسوداويةً، وعَمِلَ على تشويه صورةِ الإسلام الحنيفِ، واختطافِ مبادئه السمحةِ؛ الأمر الذي بات يمثل تحديا رئيسياً للمنطقة.

 

وقال إن تلك الأوضاع تطرحُ سؤالاً حول دور الإعلام في هذه المواجهة وقدرته على استحضار وتوظيف كافة وسائل الاتصالِ الجماهيري، في مجابهة مفتوحة، مع خطابٍ متسللٍ يختلسُ صورةَ الإسلامِ الحنيف، الإسلامِ الذي سبق المواثيق الدولية والقوانين التي تنصُّ على حقوق الإنسان وصون حرياته؛ فكفِلَ منذ أربعة عشرَ قرناً، حقَّ الحياة، وسما به على أيِّ اعتبار، وحفظ للإنسان كرامتَه، بحكم كونه إنساناً؛ وهذا هو الإسلامُ، الإنسانيُّ الجامعُ، الذي يسعى الظلاميون الإرهابيون لاختطافه، وعزله عن الحضارة الإنسانية، وتشويه وعي وفكر أجياله.

 

وتحدث معالي ناصر الجودة حول رؤيةُ جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ملك الأردن، في المواجهة الشاملة مع خطر الإرهاب، على أساس استراتيجية ثلاثية؛ عسكرية-قصيرة المدى، وامنية-متوسطة المدى، وايدولوجية-طويلة المدى، مؤكدا أهمية دور الإعلام في التصدي للإرهاب والتطرف، وأهمية تحصين الشباب من مخاطره.

 

وأضاف قائلا: “إن الإعلامَ اليوم، بما يمتلك من تأثير وانتشارٍ وإمكانات، أتاحتها ثورةُ الاتصال الالكتروني، يمثل سلاحاً ذا حدّين؛ فمن ناحية، يمثل الإعلامُ الأصيل، سلاحاً حيوياً للمجابهة، ومنارةً للوعي، ومنبراً للحوار الراقي، ومجالاً واسعاً للتفاعل الإنساني، في حين يسعى الظلاميون لتوظيفه واستثمار منابره التقليدية وغير التقليدية في التعبئة والتحشيد والانتشار وتكريس ثقافة الكراهية”.

 

وعن المأمول من الإعلام خلال المرحلة المقبلة، قال معالي الجودة: “نود أن نرى نمطا جديدا من ” التغطية الانسانية” للصراعات المتعددة التي تضرب منطقتنا والعالم، وقد اطرح، ان اذنتم لي، عنوانا جديدا كمُخرَجٍ اساسيٍ لمؤتمرنا هذا وهو “الاعلام الانساني…” وأضاف “قد حان الوقت للخروج بمنظومة سلوكية واخلاقية تستند اليها كافة وسائل الاعلام، ان كانت خاصة اهلية او رسمية حكومية، او اعلام تقليدي او وسائل تواصل اجتماعي، تشمل فيما تشمل ضرورة العمل على اسس “الاعلام الانساني… ومن شأن الإعلام العربي، أن يقومَ بهذا الدور بكل اقتدارٍ، …. وبالإمكان، اليوم، ان نعملَ معاً، على تطوير استراتيجية إعلامية عربية، تأخذ على عاتقها: “أنسنة الاعلام”.

 

وكانت سعادة منى غانم المرّي، رئيسة نادي دبي للصحافة، الجهة المنظمة للحدث، رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي، قد ألقت كلمة ترحيبية في مستهل الافتتاح الرسمي للدورة الخامسة عشرة للمنتدى، أعربت فيها عن ترحيبها بضيوف المنتدى الذين واكبوا تطوره منذ انطلاقه قبل 15 عاما، وكذلك ما شهدته دولة الإمارات من تطورات وانجازات على مدار تلك الفترة.

 

وقالت سعادتها: ” دعوني أعود بكم قليلاً إلى الوراء، وتحديداً قبل خمسة عشر عاماً ومع انطلاق الدورة الأولى لهذا المنتدى الذي يوجد بينكم من كان شاهداً على خطواته الأولى” ، وأشارت إلى توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أول دورة للمنتدى بتنظيم زيارة لمشروع جديد رأى فيه سموه خطوة واعدة لمركز عالمي متطور يوفر لصناعة الإعلام بيئة داعمة تمكنها من الوصول إلى آفاق جديدة من التميز حيث تم ترجمة تلك الرؤية إلى “مدينة دبي للإعلام” التي أصبحت اليوم تضم أكثر من ألفيّ مؤسسة إعلامية عربية وعالمية.

 

وأوضحت قائلة” على مدى خمسة عشر عاماً، شهدنا العديد من الإنجازات ورأينا مشاريع ربما ظنها البعض أحلاماً ولكنها أصبحت حقيقة وواقعا في دولة الإمارات، وكان أخرها قبل شهرين عندما تابعنا العالم وأنتم تطلقون يا صاحب السمو “حكومة المستقبل”… تأسيساً لمرحلة جديدة من العمل عنوانها الابتكار … وغايتها سعادة الناس. واليوم يأتي منتدانا ليجيب عن تساؤلات مهمة تقودنا جميعها لأسمى غاية وهي خدمة الإنسانية.”

 

يُذكر أن منتدى الإعلام العربي الخامس عشر يقام خلال الفترة 10-11 مايو الجاري في مركز دبي التجاري العالمي بمشاركة حوالي 2000 من كبار المفكرين والكتاب ورموز العمل الإعلامي في المنطقة العربية حيث يناقش المنتدى هذا العام موضوع بالغ الأهمية وهو “الأبعاد الإنسانية للإعلام” وضمن محاور عدة وبأسلوب تنظيمي يعتمد على توسيع دائرة الحوار من خلال الجلسات الرئيسة والحوارية وورش العمل التي تهدف إلى إشراك أكبر جانب من الحضور في مناقشة الموضوعات المطروحة للنقاش ضمن محوره الرئيس.

 

أرسل تعليقك

( *حقول مطلوبة )
( *حقول مطلوبة )
إسمك
بريدك الإلكتروني
إسمك الصديق
البريد الإلكتروني للصديق