حمدان بن محمد يحضر افتتاح القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي بدبي

Tue 11 October, 2016 | 5:10 pm

 

حضر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي المشرف العام على خطة تحويل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي اليوم افتتاح أعمال الدورة الثالثة للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي بمشاركة أكثر من 3 آلاف من الخبراء والمختصين والمسؤولين وصناع قرار في مجال الاقتصاد الإسلامي .. كما قام سموه بتكريم الفائزين في الدورة الرابعة لجائزة الاقتصاد الإسلامي.

 

حضر افتتاح القمة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة .

 

وتنظم الدورة الثالثة للقمة غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالشراكة مع تومسون تحت شعار “استلهام التغيير لغد مزدهر ” وتستمر أعمالها على مدار يومي 11-12 أكتوبر الجاري.

 

وفي كلمة ألقتها أمام الجلسة الافتتاحية للقمة قالت فخامة أمينة غريب رئيسة جمهورية موريشيوس ” إن تطور قطاع الاقتصاد الإسلامي يتطلب قطاعا ماليا دقيقا ومؤثرا ومشاركة فاعلة من الكثير من الشركات التي تعرض نظام ضرائب وخدمات مالية متطورة يسمح في التأمين وإعادة التأمين وهذا ما دعا جمهورية موريشيوس إلى تطوير خدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتقديم خدمات مالية ومصرفية متناسبة مع الشريعة الإسلامية”.

 

وأضافت فخامتها “كان هناك ترخيص لبنوك إسلامية إلا أن هذه العملية واجهت جملة من التحديات، ولتجاوز ذلك فسيعمل البنك المركزي في موريشيوس على توقيع اتفاقية لتوفير السيولة المالية اللازمة ودعم البنوك الإسلامية للتعامل مع المشكلات التي تواجهها حيث أن الصيرفة الإسلامية تواجه نقصا في السيولة والمنتجات التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية وهذا يتطلب المزيد من الجهود لتحسين أداء القطاع الاقتصادي الإسلامي”.

 

وبينت فخامتها أن القطاع الإسلامي ومنتجاته سوف تكون جاذبة في المستقبل القريب بما يتطلبه ذلك من إدارة الصيرفة الإسلامية بشكل فعال الأمر الذي سوف يواكبه تطور كبير في أداء الاقتصاد الإسلامي وهذا ما يمكن القيام به من خلال التعاون بين جميع الجهات الإسلامية المعنية في تطوير الاقتصاد الإسلامي.

 

من جهة أخرى أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن أن الفرص الاقتصادية الكبرى التي يوفرها الاقتصاد الإسلامي والشراكات الهائلة التي يمكن أن يخلقها والموارد الضخمة التي يمكن أن يسخرها لتحقيق الازدهار للمجتمعات كل ذلك يمكن أن يحقق مفتاحا لمزيد من الاستقرار والتنمية في عالمنا إذا أحسنا بناء الشراكات الخلاقة بيننا وتطوير أنظمة التعاون بين دولنا وأبدعنا في تطوير خدمات إسلامية تتناسب مع التنمية في عصرنا.

 

وقال معاليه : “إن قدرة الاقتصاد الإسلامي على تحقيق نمو ثابت حتى في الدول غير الإسلامية لهو أكبر دليل على أننا نملك الحلول والوسائل لتحقيق الكثير من التنمية في عالمنا الإسلامي ولعل هذا الجمع المتخصص اليوم هو أحد الأدوات الرئيسية التي يمكننا من خلالها تطوير التعاون بين كافة دول العالم لإرسال رسالة حقيقية للعالم عن ديننا الإسلامي الحنيف الذي غايته عمارة الأرض وهدفه سعادة الإنسان وأولويته مصلحة المجتمعات”.

 

وأضاف : ” قبل ثلاث سنوات أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ” رعاه الله ” رؤيته الاستراتيجية للاقتصاد الإسلامي وحدد سموه ثلاث سنوات لتنفيذ تلك الرؤية وكانت رؤية سموه واضحة المعالم والأهداف فهو يريد للعالم ما يحلم به لدبي والإمارات : تنمية شاملة وازدهار مستدام .. وكان إطلاق سموه لمبادرة “دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي” عن قناعة بأهمية الاقتصاد الإسلامي كأحد أبرز عوامل الاستقرار الاقتصادي العالمي وأحد أهم الأدوات التنموية التي لم يتم الاستفادة منها بشكل كامل”.

 

وأوضح معاليه أنه كان أمام فريق العمل ثلاثة أعوام تعاون خلالها مع الشركاء الاستراتيجيين في القطاعين الحكومي والخاص من أجل بلورة آليات تطوير القطاعات السبعة التي تضمنتها مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهي: التمويل الإسلامي الصناعة الحلال المعايير والشهادات البنية التحتية الرقمية السياحة العائلية المعرفة والثقافة الإسلامية الفنون والتصاميم الإسلامية.

 

وقال معالي القرقاوي: “وفي أقل من ثلاث سنوات بدأت الاستراتيجية تؤتي ثمارها فتحولت دبي إلى مركز عالمي لإدراج الصكوك ورفعت إجمالي الصكوك الإسلامية المدرجة في أسواقها من 26 مليار درهم سابقا إلى 135 مليار درهم في 2015 وفي أقل من ثلاث سنوات أيضا حققت دبي الريادة في قطاع الحلال مع تأسيس مجمع الصناعات الحلال وتصميم علامة الحلال الوطنية وإنشاء مركز الإمارات العالمي للاعتماد والمنتدى الدولي لهيئات الاعتماد”.

 

وأضاف معاليه: “وتبع ذلك مجموعة من المبادرات والقرارات منها مبادرة دبي لتكون مقرا رئيسيا لقطاع التكافل وإعادة التكافل وتأسيس مركز تميز الأعمال الإسلامي العالمي وتنظيم منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي وإنشاء الهيئة الشرعية العليا للأعمال المالية والمصرفية”.

 

وأوضح رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أنه انسجاما مع خطة الإمارات لتكون في مقدمة الدول التي تبتكر حلولا تنموية لصنع مستقبل أفضل وأسعد للشعوب تم تصميم مشروع “سلمى” الوقفي للإغاثة إضافة إلى تطوير الإغاثة الإسلامية الإنسانية عبر “المدينة العالمية للخدمات الإنسانية” كما تم خلال الثلاث سنوات السابقة أيضا إطلاق مركز لتطوير الكوادر التخصصية في مجال الاقتصاد الإسلامي بإنشاء “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” في جامعة حمدان بن محمد الذكية وإطلاق برنامج الماجستير التنفيذي لإدارة الأعمال في التمويل والصيرفة الإسلامية.

 

وأشار معاليه إلى أن المبادرات والمشاريع تتابعت فتم إطلاق مجموعة منصات لتحفيز رواد الأعمال الشباب على المشاركة في الفرص التي يخلقها الاقتصاد الإسلامي مع تأسيس مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال الحاضنة الأولى للشركات الناشئة الرقمية العربية والإسلامية وإطلاق بوابة “سلام” الإلكترونية لتشكل مرجعية معرفية عالمية تدعم نمو الاقتصاد الإسلامي من خلال تزويد المستهلكين والمختصين والمستثمرين بكافة المعلومات والبيانات والإحصاءات المرتبطة بقطاع الاقتصاد الإسلامي العالمي.

 

وقال معالي محمد القرقاوي: ” هذه الإنجازات وغيرها الكثير ساهمت في ترجمة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الارتقاء بمكانة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي وتقديم منظومة شاملة للاقتصاد الإسلامي ونموذج ناجح يمكن البناء عليه واليوم سيتم أيضا إطلاق عدد من المبادرات التي تستكمل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عولمة منظومة الاقتصاد الإسلامي حيث يسرنا الإعلان عن تشكيل “منظمة الأوقاف العالمية” التي ستشكل مظلة عالمية لرعاية شؤون الوقف وتنظيم الاستثمارات الوقفية وفق منظومة عالمية حديثة وموحدة من المعايير والتشريعات”.

 

وأكد معاليه أن الاقتصاد الإسلامي سيبقى اقتصادا حيويا مساهما في تنمية المجتمعات بوجود فرق العمل النشطة المؤمنة به الساعية لتجديده وبوجود القادة الداعمين لمشاريعه ومبادراته وأكثر ما يسعد اليوم في هذا المؤتمر هو اجتماع الاثنين دعم القيادة وفرق من كافة أنحاء العالم اجتمعت لتحقيق تطوير حقيقي في أدوات وخدمات الاقتصاد الإسلامي.

 

من جهته قال معالي عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية : “تعتبر التنمية المستدامة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي أبرز أولويات المرحلة القادمة حيث يتطلب ذلك منا العمل الآن على إيجاد نظام مالي متطور وفعال يقوم على رؤية مستقبلية واضحة لتوجيه الاستثمارات على نحو أمثل وفقا لأسس تتسم بالمرونة في تقديم الخدمات المالية تلبي تطلعات مختلف المستثمرين والأفراد وتستند على مجموعة من القوانين والتشريعات التي تضمن حرية انتقال رؤوس الأموال وإدارة المخاطر والتخطيط المالي السليم وإدارة الاستثمارات بكفاءة عالية ومثل هذه الأنظمة بات الاقتصاد العالمي في أمس الحاجة إليها اليوم في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق السلع والمال في كافة أنحاء العالم”.

 

وأكد معاليه أن دولة الإمارات كانت ولا تزال بفضل رؤية القيادة الرشيدة السباقة دوما في هذا المجال .. فمنذ وقت مبكر كانت السباقة في توفير نظام المالي مستقبلي متطور وفعال يلبي متطلبات التنمية المستدامة ويسهم في تحقيق توجهاتها الرامية إلى تصدر مؤشرات التنافسية العالمية في مختلف المجالات وتبوؤ المراكز الأولى على كافة الصعد ولذلك عملت منذ البداية على إيجاد نظام مالي قوي ومتطور قائم على أسس متينة وتشريعات واضحة وجاذبة للاستثمارات ورؤوس الأموال ويعمل تحت مظلته مجموعة من كبرى المؤسسات المالية المحلية والإقليمية والعالمية ” .

 

وأوضح معاليه أن النظام المالي لدولة الإمارات أثبت رغم الأزمات المتلاحقة للاقتصاد العالمي في العقود الماضية قدرة فائقة ومرونة عالية على تفادي آثارها وتداعياتها وكان حصنا لاقتصادنا من الـتأثر بأزمات دول العالم الأخرى ومكننا من المضي في مسيرة التنمية والبناء والازدهار بالتزامن مع الحفاظ على استقرار ومتانة اقتصادنا الذي بات نموذجا يحتذى به في المنطقة والعالم.

 

وقال معاليه: ” للحفاظ على الريادة والتفوق كانت وزارة المالية ولا تزال تقوم بدور كبير في تعزيز متانة القطاع المالي عبر تبني مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تندرج جميعها تحت رؤية واحدة وتسهم في تحقيق الريادة العالمية في مجال الإدارة المالية والمساهمة بشكل فاعل في تحقيق بيئة تنافسية مستدامة على مستوى دولة الإمارات من خلال تهيئة البيئة المناسبة لتنفيذ المهام الموكلة إليها وفق رؤى ابتكارية ومتجددة تقوم على توسعة شبكة علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع المؤسسات المالية المحلية والإقليمية والدولية وتوطيد فرص التكامل مع القطاع المصرفي الإماراتي لتعزيز دوره في مسيرة التنمية والبناء والازدهار في مختلف القطاعات في الدولة”.

 

وأشار معاليه إلى أنه في ظل هذا الاهتمام بالحفاظ على استقرار  النظام المالي القوة المحركة الرئيسية لسياستها وإجراءاتها في هذا المجال فقد قمنا بوضع خطط استراتيجية متوسطة وبعيدة الأجل تتضمن آليات متوازنة ومتوازية تهدف إلى تحفيز نمو القطاع المالي وتعزيز قدرته على احتواء المخاطر والإسهام في الوقت نفسه في إرساء الاستقرار المالي من خلال مواكبة المتطلبات العالمية والاتفاقيات الدولية على صعيد الملاءة المالية والشفافية وحوكمة المؤسسات وربط مؤشرات الاقتصاد الكلي مع سلامة القطاع المالي والمصرفي كما كانت دولة الإمارات من أوائل دول المنطقة في تبني مجموعة من السياسات والإجراءات مثل تبني إطار المالية العامة متوسط المدى والميزانية الصفرية وتحرير أسعار الوقود إضافة إلى إعداد مجموعة من مشاريع القوانين التي تصب في هذا الاتجاه.

 

وأوضح معاليه أن الالتزام بالمعايير الدولية وتبني أفضل الممارسات لتحقيق مزيد من الاندماج والتكامل مع الاقتصاد العالمي بات ضرورة ملحة تفرضها التغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي ولذلك قمنا بالعمل على تطوير سياسات ملائمة قائمة على فهم متعمق للهياكل الاقتصادية والاجتماعية لمجتمعاتنا تعزز التنافسية وتراعي المفهوم النسبي للعدالة عند مختلف المجتمعات.

 

وقال : “الإمارات تعتبر من الدول الرائدة عالميا في الاقتصاد الإسلامي فهي إلى جانب احتضانها أول بنك إسلامي في المنطقة أطلقت مبادرة عالمية هدفها نشر مفاهيم الاقتصاد الاسلامي والتعريف بمكوناته وفرص النمو الواعدة فيها خصوصا بعدما أن أثبتت نشاطات الاقتصاد الإسلامي صلابة ومتانة كبيرة في مواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية التي اندلعت شرارتها في العام 2008 وحاليا تعتبر النشاطات الاقتصادية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من القطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على النمو وتحمل الضغوط الاقتصادية العالمية وذلك لما تتميز به من خصائص لا تتوافر لغيرها من النشاطات التقليدية وقد بدت قدرتها الكبيرة على التحمل واضحة في العديد من المناسبات خلال السنوات الماضية”.

 

وأشار معاليه إلى أن قدرة النشاطات الاقتصادية الإسلامية على التحمل جاءت نظرا لتمتعها بخصائص لا تتوافر لغيرها من النشاطات فعلى سبيل المثال فإن نشاطات التمويل الإسلامي التي هي أحد أهم مكونات الاقتصاد الإسلامي تراعي مصالح جميع الأطراف المتعاقدين والمتعاملين أفرادا وتؤسس لشـراكة تقوم على أساس تقاسم الخسائر والأرباح والمخاطر بين الأطراف المتعاقدة .. لافتا إلى أن هذه المبادئ ساهمت في جذب انتباه المستثمرين والشركات العالمية نحو منظومة الاقتصاد الإسلامي التي توفر المناخ الاستثماري الآمن والقدرة على إقامة التوازن بين المخاطر كافة في وقت يضمن للمجتمع نظاما اقتصاديا مرتكزا على القيم ويعتمد على مبادئ أخلاقية في التعامل.

 

وتابع ” إننا أصبحنا نشهد اليوم ارتفاعا في عدد المصارف الإسلامية في جميع أنحاء العالم وذلك لتلبية الطلب المتزايد من أغلب الدول الإسلامية أو الدول التي تقطن فيها جاليات مسلمة في حين أنه من المشجع أن نرى معدلات نمو مزدوجة في جميع الأسواق الرئيسية فمن الواضح أن ذلك يمثل البداية فقط إذ إن معظم الأسواق الرئيسة لديها الإمكانيات لمضاعفة حجمها ” .

 

وأضاف ” إنه في دولة الإمارات كانت الخبرة الطويلة عاملا مهما في تحولها إلى مركز أساسي في هذ القطاع حيث استحوذت الدولة مؤخرا في هذا المجال كما أنها استطاعت وبفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الهادفة إلى تعزيز مكانة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي تهيئة البيئة المناسبة للتعريف بمكوناته وجذب انتباه المستثمرين والشركات نحو القطاعات الرئيسية للقطاع”.

 

وبين أنه في ظل المتغيرات والتحديات التي تواجه عالمنا مع الأداء المتواضع للاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار النفط فإن هذه القمة تشكل فرصة مثالية لتبادل الخبرات بين القادة وصناع القرار لإيجاد نموذج اقتصادي مستدام يحقق الاستقرار في مجتمعاتنا ويسهم في تعزيز فرص الاستثمار وخلق المزيد من فرص العمل .. متمنيا التوفيق والنجاح لجميع المشاركين.

 

وقال سعادة ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: ” نجتمع اليوم لنسلط الضوء على قطاع حيوي أصبح قوة فاعلة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي ولنواكب رحلة انجازات إمارة دبي في مجالات الاقتصاد الإسلامي والتي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي شكلت رعايته للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي وتوجيهاته لوضع استراتيجيات وآليات تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي نهجا يحتذى به ووسيلة فعالة لتسريع عملية التنمية الاقتصادية وقد أثمرت توجيهات سموه في عدة مجالات شملت تطوير التشريعات والنظم الاقتصادية الاسلامية وضخ وجذب استثمارات جديدة لتطوير هذا القطاع وتطوير منتجات وخدمات اسلامية جديدة وتقديم منتجات وخدمات اسلامية ذات جودة عالية تضاهي نظائرها من المنتجات والخدمات الأخرى وفي كثير من الأحيان تتفوق عليها”.

 

وأضاف سعادته: “تنطلق اليوم النسخة الثالثة للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2016 تحت شعار “استلهام التغيير لغد مزدهر” في الوقت الذي يواصل فيه قطاع الاقتصاد الإسلامي تحقيق مستويات نمو متزايدة ويبرز كحل ناجح وفعال لمواجهة حالة الركود التي تعاني منها الأسواق العالمية وكذلك بعد أن أصبح يشكل قوة اقتصادية كبيرة بالنظر إلى حجم سوقه وقوته الشرائية بما سيسهم بالتأكيد في توفير مستقبل مزدهر ورفاهية متنامية لشعوب العالم الإسلامي”.

 

وأكد سعادته أن غرفة دبي تسعى من خلال الحدث إلى المساهمة في استقطاب المزيد من الاستثمارات العالمية في هذا المجال والتعرف على الفرص والشراكات الضخمة التي يقدمها الاقتصاد الإسلامي إلى جانب تبادل الخبرات واستعراض التجارب الناجحة في ذات الإطار كما أن غرفة دبي تتطلع ومن خلال القمة إلى تقديم نماذج للتنمية المجتمعية المستدامة التي يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يوفرها للمجتمعات الراغبة في اعتماد نموذج ناجح في مسيرة النمو والتطور.

 

وأشار إلى أن القمة تمثل مظلة تجمع كافة الأطراف المعنيين والمختصين بتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي وتتيح أمامهم الفرصة للتواصل المباشر ونحن على ثقة بأنها ستحدث تغييرا ملموسا وستسهم في تطوير نموذج اقتصادي متوازن يقدم حلول مبتكرة للنمو في جميع المجالات ويحفز الجهود لبناء مستقبل أفضل.

 

وقال ” نأمل أن تحقق “القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2016″ أهدافها المرجوة وأن تقدم رؤية اقتصادية إسلامية شاملة قادرة على صناعة التغيير في مجتمعاتنا والنهوض بها لتكون ضمن أفضل المجتمعات على مستوى العالم ..كما ندعوكم جميعا للاستفادة بالشكل الأمثل من جلسات ونقاشات القمة لتعزيز مساهمة مؤسساتكم ومجتمعاتكم في مسيرة التنمية المستدامة”.

 

في الوقت ذاته قال سعادة عبدالله محمد العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: ” لقد نجحت دولة الإمارات ودبي في تطوير منظومة متكاملة تشمل كافة قطاعات الاقتصاد الإسلامي وتنظم التكامل بينها لتحقيق الغاية النهائية من الاقتصاد وهي التنمية العادلة والشاملة والمستدامة”.

 

وأضاف سعادته: “نحن في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي قطعنا شوطا كبيرا في إيجاد الحلول لبعض التحديات التي تواجه مسيرة تطوير هذا القطاع الحيوي وبجهود شركائنا الاستراتيجيين حققنا تقدما كبيرا في استحداث مرجعيات محلية ودولية تضمن تطبيق أخلاقيات الاقتصاد الإسلامي وتسهم في توحيد المعايير والتشريعات التي تنظم العمل في مختلف قطاعاته”.

 

وأوضح سعادته أن الاقتصاد الإسلامي قادر على استنهاض الاقتصاد العالمي وإعادة الزخم لعملية الإنتاج والاستهلاك من خلال قطاعات الحلال والتي تعني أولوية إنتاج المواد الأساسية التي يحتاجها البشر مع الارتقاء بمستويات التنمية الشاملة حتى يتمكن الناس من تداول هذه المنتجات كما أن كافة الدلالات تشير اليوم إلى أن الاقتصاد الإسلامي في طريقه للتكامل وأن قطاعاته ستصبح أكثر إنتاجية وأكثر تركيزا على الصناعة وهذا ممكن من خلال تحقيق التكامل بين قطاعاته – وخاصة قطاع التمويل – مع بقية القطاعات الأخرى.

 

وأكد سعادته أن أمام الشباب فرصة للمساهمة في بناء مستقبل اقتصادي يلائم أحلامهم وتطلعاتهم والاقتصاد الإسلامي بحاجة للكوادر الشابة المؤهلة التي تمتلك المعرفة وأسس إنتاج معارف جديدة لتطوير ثقافة تنموية حقيقية فشباب اليوم بحاجة لقطاعات متطورة تجمع بين الحداثة والاستدامة حيث أن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد ناشئ وجيل اليوم بما يمتلكه من مهارات في استخدام التقنيات الحديثة يستطيع أن يوجه هذا الاقتصاد ويجعله أكثر استدامة وتطورا.

 

وقال سعادته: “من هنا لا بد أن نتوصل من خلال هذه القمة إلى آليات جديدة تساهم في إشراك الشباب في بلورة منظومة الاقتصاد الإسلامي واستلهام الأفكار منهم لبناء غد مزدهر”.

 

من جهته قال نديم نجار مدير عام “تومسون رويترز” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:” منذ إطلاق القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في العام 2012 بدأنا نلمس اهتمام متزايد من قبل صناديق الاستثمار والشركات والمؤسسات المالية العالمية في قطاعات الاقتصاد الاسلامي ومكوناته وهذا الاهتمام نتج عن معدلات النمو المتميزة التي حققتها هذه القطاعات في السنوات القليلة الماضية والاتجاهات المبتكرة التي تبنتها الشركات الناشئة في التقنيات الرقمية ووسائل الإعلام المختلفة ونحن فخورون باستقطاب هذه النخبة المتميزة من القادة وصناع القرار والخبراء واللاعبين الرئيسيين في مجال الاقتصاد الإسلامي لبحث سبل أحدث التي من شأنها المساهمة في تحقيق مزيد من النمو والتقدم نشر مفاهيم الاقتصاد الإسلامي والتعريف بالفرص الواعدة التي توفرها قطاعاته”.

 

وعقب الجلسة الافتتاحية كرم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي الشركات الفائزة في الدورة الرابعة من جائزة الاقتصاد الإسلامي إذ فازت عن فئة التمويل الإسلامي فجر كابيتال من دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك عن جهودها في ربط الأصول المالية إلى الاقتصاد الحقيقي من خلال استثمارات تقاسم المخاطر حيث توظف الشركة حاليا أكثر من 15 الف موظف في 11 دولة وأما فئة الصحة والغذاء فكانت من نصيب تعاونية الاتحاد من دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لكونها أول جمعية تعاونية توسعت لتشغيل مجمعات تجارية تطبق مبادىء الشريعة الإسلامية في جميع جوانب عملها.

 

وفي فئة الإعلام تم تكريم برودكتيف مسلم ” Productive Muslim ” من الولايات المتحدة الأمريكية لنجاحها في الترويج لرسالة شهر رمضان باعتباره شهر الانتاجية في أكثر من 10 دول وعن فئة السياحة والضيافة فقد تم تكريم حلال بوكينج ” Halal Booking ” من المملكة المتحدة وذلك لابتكارها نظاما فريدا يسمح للزبائن المسلمين بحساب السعر الشامل لإجازتهم الحلال.

 

وفي فئة الوقف والتمكين فقد تم تكريم نور أوقاف من دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لدعمها الأوقاف عالميا واستخدام أرباح الشراكة بين مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر ومجموعة نور الاستثمارية لدعم المجتمع.

 

كما جرى تكريم ايثيس فنتشرز ” Ethis Ventures ” من دولة ماليزيا في فئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وذلك لمساعدتها في تحريك الأموال لبناء 5000 منزل في اندونيسيا خلال سنتين ودورها في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وأما عن فئة البنية التحتية المعرفية للاقتصاد الإسلامي فتم تكريم دار الشريعة للاستشارات المالية الإسلامية من دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لتطويرها 50 منتجا جديدا يستخدم في جميع مجالات قطاع التمويل الإسلامي.

 

وفي فئة الفن الإسلامي فقد تم تكريم حاجي نور الدين مي قوانق جيانج من جمهورية الصين الشعبية وذلك لجهودها في الخط العربي الإسلامي وتعليم الجيل الجديد من فناني الخط.

 

وأما جائزة الإنجاز مدى الحياة للعام 2016 فذهبت إلى الشيخ سليمان بن عبدالعزيز الراجحي رئيس مجلس إدارة أوقاف سليمان الراجحي وذلك لمساهمته في تأسيس مجموعة من الجمعيات الخيرية الإسلامية بالإضافة إلى تطوير مؤسسة الراجحي للصيرفة والاستثمار التي تعد واحدة من أكبر البنوك الإسلامية في العالم.

 

وكانت جلسات اليوم الأول بدأت بجلسة “شباب اليوم قادة الغد: حلول قابلة للتطوير لتمكين الجيل القادم” والتي أكدت على السبل المثلى لتوجيه الشباب المسلم كي يصبحوا قادة قادرين على التأقلم مع شتى الظروف وأعضاء فاعلين في مجتمعاتهم .. وتبعتها جلسة  “العمل الخيري في العالم الإسلامي: توظيف فائض رأس المال غير المستثمر لتحفيز التنمية الاجتماعية” والتي حرصت على اكتشاف الاستراتيجيات الفعالة لإدارة الأموال الخيرية الإسلامية بطريقة تضمن إحداث أثر حقيقي في المجتمع المعاصر.

 

ويرى البعض أن الأموال الخيرية الإسلامية أداة ضعيفة الاستخدام نسبيا للمساهمة في عملية التنمية الاجتماعية .. وبالرغم من وجود أصول كبيرة تحت الإدارة إلا أن هذه الأصول لا تدر الكثير من العائدات مع توفيرها الحد الأدنى من الأثر الاجتماعي المطلوب على المجتمعات التي تهدف لدعمها.

 

وفي المقابل توصلت مؤسسات العمل الخيري والهبات في الأسواق المتقدمة إلى تبني نماذج مبتكرة تضمن تحقيق عائدات عالية وأثر اجتماعي واسع النطاق.

 

وبدراسة هذه التجارب فإن الأموال الخيرية الإسلامية – بما فيها تبرعات الأوقاف والزكاة – تمتلك إمكانات كبيرة لدعم جهود مكافحة الفقر بشكل أكثر فاعلية في المجتمعات المسلمة فضلا عن تحقيق تقدم في توزيع الثروات لتشمل الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود.

 

وجمعت الجلسة الحوارية عددا من الخبراء الممثلين لجمعيات الوقف والمؤسسات الخيرية الأخرى حيث بحثوا الاستراتيجيات الفعالة لإدارة الأموال الخيرية الإسلامية بطريقة تضمن إحداث أثر حقيقي في المجتمع المعاصر.

 

وناقشت جلسة ” هل يشكل التمويل المختلط أحد الحلول المطروحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة؟” الآليات التي تمكن المؤسسات المالية الإسلامية من أن تصبح جزءا من المساعي واسعة النطاق في هذا المجال سواء من خلال توفير الدعم القائم على زيادة رأس مال القطاع الخاص أو من خلال الصكوك .

 

وفي جلسة خاصة حول “الابتكار من أجل التأثير” أكد المتحدثون أن الجائزة استحدثت لتكون بمثابة منصة عالمية لرواد الأعمال المشاركين بحيث تتيح لهم استعراض أعمالهم ومبادراتهم وخدماتهم المبتكرة أمام لجنة من الخبراء وجمهور مكون من رواد أعمال بارزين وتجار  وقادة فكر وغيرهم.

 

كما أكدت على سعي المسابقة إلى دعم الشركات الناشئة في الاقتصاد الإسلامي والعمل كحاضنة أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف أنحاء العالم.

 

وطرحت جلسة “تطور الفن الإسلامي: التحول الجمالي والإقبال الاستثماري” تطور وجاذبية الفن الإسلامي على الصعيدين الاستثماري والجمالي فيما تناولت جلسة “سوق عالمية للحلال: طموح بعيد المنال أم احتمال قائم على المدى القريب؟” مكانة قطاع الحلال كأحد القطاعات الاقتصادية الإسلامية القليلة التي تشهد انتشارا واسعا بين أوساط المستهلكين والمصنعين عبر مختلف الثقافات.

 

وفي جلسة ” المؤثرون في قطاع الأزياء المحتشمة: استثمار  وسائل الاعلام الاجتماعي لكسب حصة في السوق” بين المتحدثون أن الأزياء المحتشمة باتت تحظى بشعبية متنامية دفعت ببعض دور الأزياء الفاخرة للتوسع في هذه السوق المزدهرة كما بينت أن العديد من الشركات الناشئة أصبحت تسعى حاليا لتسخير القنوات الرقمية بغية ترسيخ مكانتها في هذا القطاع فيما طرحت جلسة “تنويع مصادر التمويل للحفاظ على الثروة السيادية: هل تكون الصكوك وسيلة للخروج من حالة انعدام الاستقرار الاقتصادي؟” إمكانية استخدام الصكوك كبديل مجز للتمويل بالنسبة للحكومات كما يناقشون الأسباب وراء عدم استعانة الحكومات بهذه الوسيلة.

 

وعلى هامش فعاليات القمة عرض خمسة مرشحين تأهلوا لنهائي مسابقة الابتكار من أجل التأثير 2016 مشروعاتهم وابتكاراتهم وتم تصميم المسابقة التي تنظمها سلطة واحة دبي للسيليكون الهيئة التنظيمية لواحة دبي للسيليكون ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ضمن شراكة استراتيجية مع مؤسسة “تومسون رويترز بهدف دعم رواد الأعمال في مجال الاقتصاد الرقمي الإسلامي الناشئ من كافة أنحاء العالم وحصولهم على النصح والإرشاد والدعم وتقييم مشاريعهم التجارية.

 

أرسل تعليقك

( *حقول مطلوبة )
( *حقول مطلوبة )
إسمك
بريدك الإلكتروني
إسمك الصديق
البريد الإلكتروني للصديق