حمدان بن محمد يشهد انطلاق مؤتمر “الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر”

Fri 2 December, 2016 | 4:00 pm

 

شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي انطلاق أعمال مؤتمر “الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر” في قصر الامارات بأبوظبي صباح اليوم؛ والذي يعقد في إطار مبادرة الشراكة الدولية التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس فرانسوا أولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية وتهدف إلى حماية التراث الثقافي في مناطق النزاع المسلح.

 

حضر افتتاح المؤتمر – الذي يستمر يومين تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” – سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان وسمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة وسمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا، ولي عهد أم القيوين وسمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة ومعالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة للتسامح ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين.

 

كما شارك في الافتتاح عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة وكبار المسؤولين الحكوميين والخبراء المختصين ونشطاء المجتمع المدني المدافعين عن قضايا حماية التراث الثقافي والإنساني إلى جانب ممثلين عن أكثر من 40 دولة تشمل جهات حكومية وخاصة تمثل الدول التي تعرضت كنوزها التراثية للتلف أو الفقدان جراء النزاع المسلح والجهات المهتمة بقضايا حماية التراث الثقافي.

 

وبدأت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر بكلمات افتتاحية ألقاها سعادة محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومعالي جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي في فرنسا بالإضافة إلى عرض تعريفي بأعمال المؤتمر قدمته سعادة إيرينا بوكوفا مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” .

 

وأكد المبارك في كلمته على التاريخ الطويل لدولة الإمارات في مجال الحفاظ على التراث قائلا : “تعلمنا حب تراثنا والحفاظ عليه من الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” وتوارثنا إدراك معنى هذا التراث وأهميته ولذلك نتبنى اليوم منهجه في تحقيق التوازن بين النهضة العمرانية والحفاظ على تاريخنا وتراثنا وهويتنا الإماراتية” ..مشيرا الى ان التراث الثقافي هو الشاهد الوحيد القادر على رسم حضارة الشعوب اذ أولت دولتنا اهتماما خاصا بالتراث وسعت إلى الحفاظ عليه وحمايته من الاندثار.

 

وأضاف “ان قيادة الدولة الرشيدة بادرت بتأسيس المتاحف وإطلاق حملات التنقيب عن الآثار في مختلف أرجاء البلاد حتى تمكنا من اكتشاف تاريخ هذه الأرض وتاريخ أجدادنا واليوم تقف واحة العين المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي كشاهد على ماضينا العريق ومركزاً للحضارة الإنسانية، إذ يعود تاريخ التجمعات البشرية فيها إلى آلاف السنين”.

 

وقال “اننا هنا اليوم بسبب أعمال التدمير المؤسفة للمواقع الأثرية التي تحكي تاريخ البشرية ونخسر بسببها جزءا من حضارات لا يمكن تعويضها ونعلم أن المجتمع الدولي لا يمتلك حاليا الوسائل الكافية لمكافحة الإعتداء على التراث الثقافي وتدميره وما يحدث في العالم اليوم في مواقع مثل سوريا والعراق ومالي يثير مخاوف دولية مشروعة لذلك يجب العمل للتنسيق المباشر بين البلدان ومنظمة اليونسكو في هذا الشأن “.

 

ووصف العلاقات التي تربط دولة الامارات بجمهورية فرنسا بأنها عميقة تمتد للمجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية حيث تعكس المشاريع الثقافية الكبرى هذه الروابط المتينة مثل السوربون أبوظبي ومتحف اللوفر أبوظبي، مؤكداً السعي سويا لطرح مبادرة عالمية تحت رعاية اليونسكو لحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر تبدأ بخطوتين على المستوى العالمي الأولى تتمثل في إنشاء صندوق دولي لحماية التراث الثقافي في مناطق الصراع تبلغ قيمته 100 مليون دولار والذي من شأنه ان يدعم عمليات تمويل التراث الثقافي وترميمه بينما تتمثل الخطوة الثاني في إنشاء شبكة دولية للملاذات الآمنة لحماية الممتلكات الثقافية المهددة بالخطر والمحافظة عليها، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان في نهاية المؤتمر عن “ميثاق أبوظبي” الذي يهدف إلى إيجاد وسائل عملية للحفاظ على التراث الثقافي.

 

وقال إن المبادرة تساهم في تغيير مسار التاريخ وتؤكد إلتزامنا بالمستقبل وضمان نقل إرث السلام والتسامح الذي ورثناه عن الآباء والأجداد إلى الأجيال القادمة،مؤكداً “اننا اليوم أمام منعطف تاريخي نحتاج فيه إلى التعاون سويا لحفظ تراث وثقافات العالم”.

 

واختتم المبارك كلمته بمقولة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” “لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخرا لهذا الوطن وللأجيال القادمة”.

 

من جانبه أثنى جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي في فرنسا في كلمته على جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ودولة الإمارات في مجال حماية وحفظ التراث، وقال: “تربط الإمارات وفرنسا علاقات عميقة وفهم مشترك للعديد من القضايا على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي وينظر البلدان الى قضية التراث الثقافي باعتباره حجر الأساس لبناء علاقات دولية متينة ونحن بدورنا ننظر إلى كلا البلدين كشركاء في مجال حماية التراث الثقافي في أوقات النزاعات العنيفة”.

 

وأكد الحاجة للعمل جميعا من أجل تحريك المجتمع الدولي على المستوى الرسمي والمجتمعي في الدفع بجهود حماية التراث الثقافي وترميمه في المناطق التي تهددها الصراعات المسلحة والأنشطة الإرهابية، واصفاً دولة الإمارات بأنها مثال يحتذى به في هذا المجال اذ نجحت بقيادتها الرشيدة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في تمهيد الطريق أمام وضع وتنفيذ حلول فاعلة.

 

وقال “نتواجد اليوم في دولة الإمارات لنستكمل مسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” وتحقيق الرؤية الثاقبة والحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولنواصل الدور الريادي لدولة الامارات في حماية التراث العالمي المعرض للخطر “، مبدياً ثقته بأن تواجد هذا الحشد الكبير على أرض الامارات للمساهمة فى حماية تراث وآثار العالم المهدد بالخطر سيكون له عظيم الأثر في حماية الهوية وتاريخ الشعوب.

 

من جانبها أكدت سعادة إيرينا بوكوفا مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” على أهمية المؤتمر والضرورة الملحة لاتخاذ إجراءات فاعلة وعملية لحماية تراث وآثار العالم المهدد بالخطر وقالت “إن التراث الثقافي الذي يتعرض للدمار في منطقة الشرق الأوسط حاليا طالت تبعاته المجتمع الدولي ونحن في منظمة اليونسكو بدأنا فعليا في التحرك على نطاق عالمي من أجل حماية التراث الإنساني في مناطق الصراعات”.

 

أرسل تعليقك

( *حقول مطلوبة )
( *حقول مطلوبة )
إسمك
بريدك الإلكتروني
إسمك الصديق
البريد الإلكتروني للصديق