حمدان بن محمد يشهد افتتاح منتدى الإعلام العربي الـ16 في مدينة جميرا

Mon 1 May, 2017 | 3:44 pm

 

برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، شهد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ومعالي أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، افتتاح أعمال منتدى الإعلام العربي في دورته السادسة عشرة والذي تقام فعالياته في دبي على مداري الأول والثاني من مايو الجاري بمشاركة نخبة من القيادات الإعلامية وكبار المفكرين والكتاب وصناع الرأي في مختلف أنحاء العالم العربي.

 

حضر الافتتاح، سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزير دولة للتسامح ومعالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام ومعالي نورة الكعبي، وزير دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للإعلام، ولفيف من مدراء الدوائر الحكومية والشخصيات العامة والقيادات الإعلامية الإماراتية والعربية.

 

وتضمّن الافتتاح الرسمي، جلسة نقاشية تحدّث فيها معالي أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، حيث ألقى الضوء على دور الجامعة في ظل الواقع العربي الراهن وما هو المأمول من الجامعة خلال المرحلة المقبلة نحو توحيد الصف العربي والوصول إلى مقاربات واضحة حول الأهداف التي يجب على العرب التعاون في تحقيقها خلال المرحلة المقبلة، واستحقاقات الحوار الحضاري مع العالم لتوضيح وجهة النظر العربية حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية، وأدارت الحوار الإعلامية منتهى الرمحي.

 

وأكد معالي أمين عام جامعة الدول العربية على أهمية دور الإعلام في مساعدة المنطقة على التصدي للأخطار والتهديدات العديدة التي تحيط بها، وفي مقدمتها خطر الإرهاب والذي يستدعي تضافر كافة الجهود من أجل الوقوف بقوة في وجه هذه الظاهرة الخبيثة خاصة لحماية عقول الشباب بخطاب اجتماعي وفكري وديني متوازن، والتصدي للرسائل التي تضيع عقل الشباب وتستهويهم على أساس مضلل يؤدي بهم إلى فقد عقلهم والإقدام على الانتحار وهو في مقتبل العمر.

 

وأشار معالي أبو الغيط أن المنطقة العربية تمر بأصعب مرحلة في تاريخها، وتتجاوز بكثير المرارة التي شعر بها العرب في هزيمة حرب عام 1967 وحرب اليمن وحتى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي حذر من ضياع قضيتها في زخم هذه الأوضاع المرتبكة والانقسامات والتحديات المتصاعدة التي يشهدها العالم العربي، وقال إن سوريا التي كانت تلقب بـ”قلب الأمة العربية” فقد فيها أكثر من 500 ألف أنسان حياتهم، بينما غادرها إلى خارج حدودها ما بين أربعة إلى خمسة ملايين إنسان، ونزح عن ديارهم داخل الدولة عدد مواز تقريباً، وأن هناك دولة جارة لمصر أصبحت تعاني في ضوء أقاليم متصارعة وتهديد بانفجار الدولة في ظل وجود ثلاث حكومات إحداها فقط مُعترف بها، مؤكدا أهمية الحوار للخروج من هذا النفق المظلم، ومجدداً ثقته في أن العرب قادرون على تحقيق ذلك إذا ما صدقت النوايا.

 

وحذر أبوالغيط من نوايا جيران للمنطقة العربية يتمنون أن يدمر العرب أنفسهم ويأملون أن تزول جامعتهم، وقال إن إسرائيل شهدت على مدار سنوات طويلة ضغوطات كبيرة من أجل تسوية القضية الفلسطينية وإعادة الأرض لأصحابها، إلا أنه الحكومة الإسرائيلية تعيش الآن أسعد أوقاتها لاعتقادهم أن الفرصة ربما تكون قد حانت في ظل الأوضاع العربية المتردية لوأد القضية الفلسطينية وهضم حقوق الفلسطينيين.

 

وشدد أبو الغيط على رفض أطماع بعض الدول الجارة في تمديد هيمنتها واستعادة أمجاد إمبراطوريات مضت، وقال إن الجامعة العربية لا تقبل ولا تسمح بذلك على الإطلاق، مؤكدا أن على العرب ألا يستسلموا لليأس وثقته في أن الجامعة العربية قادرة على استعادة دورها في خدمة جميع العرب، وقال إن العرب يجمعهم وحدة اللسان واللغة وكذلك الثقافة الواحدة والمفاهيم الواحدة، في حين أن هناك تجمعات دولية مثل الاتحاد الأوروبي الذي تتحدث الدول الأعضاء فيه أكثر من 11 لغة رئيسة.

 

كما شدد معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية على أهمية إنقاذ “الدولة الوطنية”، محذرا أن هذا التشتت الذي تعاني منه الأمة يهدد كيان الدولة الوطنية التي إذا ما ضاعت لن يكون هناك بديل سوى استمرار الصراعات والنزاعات والصدامات ربما لمئة عام قادمة، وقال إنه لا يجب للعرب أن يسمحوا بذلك، مشيرا إلى دور الجامعة العربية في تعزيز الحوار العربي من خلال الاجتماعات الدورية للوزراء والسفراء، وضمن مختلف المجالات بما يكفل استمرار التنسيق العربي في قطاعات عدة مثل التعليم والصحة والأمن وغيرها من الموضوعات المتعلقة بحياة الشعوب العربية.

 

وأمام حشد من الإعلاميين العرب في دبي، تطرق معالي الأمين العام للجامعة العربية إلى أهمية وفاء الدول الأعضاء في الجامعة بالتزاماتهم المالية ضمن الميزانية الخاصة بالجامعة والتي تبلغ 120 مليون دولار في الوقت الذي يقدر فيه اجمالي الناتج القومي للدول العربية سنويا بحوالي 2 تريليون و300 مليار دولار، وقال إن الجامعة لم تتسلم إلى الآن سوى 23% من الميزانية المستحقة للعام الجاري، فين حين لم تسدد الدول الأعضاء سوى 44% من ميزانية الجامعة خلال العام 2016، مؤكدا أن الجامعة قادرة على القيام بالأدوار المتوقعة منها إذا ما أتيحت لها الفرصة لذلك.

 

وقال معالي أحمد أبوالغيط أن القمة العربية الأخيرة التي عقدت في عمان، الأردن، خير دليل على أهمية دور الجامعة والعمل العربي المشترك، لاسيما ما جاء في إثرها من نتائج ربما أبرزها اللقاء المصري السعودي وما ينتظر أ ن يسفر عنه ذلك اللقاء المهم بين اثنتين من كبرى الدول الأعضاء في الجامعة من نتائج إيجابية خلال المرحلة المقبلة، وقال إن القمة كانت فرصة للقاء والتفاهم وإعادة تقييم المواقف وتحديد الأهداف، بينما كان من أهم ما أسفرت عنه القمة من ثمار هو إعادة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية التي كانت على شفى الاندثار، مؤكدا على أهمية تحرك العرب في هذا الاتجاه للحيلولة دون ضياع القضية وهذا مالا يمكن أن يقبل به أو يسمح به العرب.

 

وعن قدرة الجامعة العربية على التأثير على أرض الواقع، قال معالي أحمد أبوالغيط إن الجامعة العربية لا تملك قوات مسلحة للتدخل وإن القوة العسكرية العربية هي لحفظ السلام، مشيرا إلى التدريبات العسكرية التي تجريها الدول العربية على أساس التعاون الثنائي، وقال ربما يشهد المستقبل آلية عسكرية نطلق عليها “إئتلاف الراغبون” يضم الأعضاء التي تريد في قوة عسكرية تحت قيادة مشتركة.

 

وفي سؤال حول إمكانية مواجهة العرب لخطر الإرهاب وانتشار الجماعات المتطرفة مثل داعش، أكد أمين عام الجامعة العربية أن تلك المواجهة لا تحتاج فقط إلى التدخل العسكري المسلح، ولكنها تتطلب تدخل على نطاق أوسع ضمن تحرك شامل يقوم على عدة محاور قبل المواجهة السلاح، مشيرا إلى أن البداية لابد أن تكون من التعليم مع الأخذ في الحسبان الرسالة الدينية لتوجيهها التوجيه الأسلم كذلك الاهتمام بالإطار الإعلامي الذي يحكم قبضته على الرسائل المضللة التي تضيع عقول الشباب، علاوة على المواجهة الاقتصادية من خلال الاهتمام بالتنمية وتوفير فرص العمل.

 

ورفض معالي أحمد أبوالغيط الدفع القائل أن الحضارة الإسلامية والعربية لا تقبل الآخر، مدللا على قناعته بالزيارة الأخيرة التي قام بها بابا الفاتيكان إلى القاهرة والتي التقى خلالها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، وعدد من علماء المسلمين خلال مؤتمر السلام الذي أقيم في العاصمة المصرية، حيث كان الحديث مشجعا للغاية ومبرهنا أن هناك نية حقيقية لإقامة حوار حضاري فعال يقوم على أساس الاحترام المتبادل، وأن هناك حرص عربي وإسلامي على لقاء الآخر وقبوله، وقال إن أوضاع تاريخية ربما تكون قد تسببت في إحداث هذه الفرقة، وذكر الحديث الذي دار في الغرب في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، عندما ظهرت دعوات أن اتخاذ الإسلام والمسلمين عدوا بديلاً.

 

من جانبها، أكدت سعادة منى غانم المري، رئيسة نادي دبي للصحافة رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي، أن دولة الإمارات اختارت أن تكون رسالتها إلى العالم هي دعوة لإفشاء السلام بين الناس وإرساء أسس التعايش السلمي والتفاهم من أجل ضمان حياة أسعد للناس ينعمون فيها بأسباب التقدم والرخاء بعيدا عن الصراعات والأزمات التي لا طائل من ورائها سوى تفويت الفرص والابتعاد عن طموحات التطوير والتنمية، موجهة دعوة صريحة للإعلاميين العرب لبدء حوار حضاري جاد يبحث فيما يتوجب على الإعلام القيام به خلال المرحلة المقبلة لمساعدة المنطقة على تجاوز التحديات الحالية وصولا إلى اكتشاف الفرص وتحديد أفضل سبل الاستفادة منها بما يدعم توجهات التنمية ويعين شعوب المنطقة على اللحاق بركب التقدم العالمي.

 

وقالت سعادتها: “لقد اختارت دولة الإمارات أن تكون رسالتها إلى العالم رسالةَ سلامٍ وتعاونٍ قائمٍ على أساسٍ راسخٍ من التعايشِ والتفاهمِ والاحترامْ، ومن الإمارات ندعوكم لإقامة حوار جاد حول ما يجب أن يتبناه الإعلام من خطوات تسهم في تجاوز التحديات الراهنة “.

 

وأعربت سعادة منى المري عن ترحيبها بكافة ضيوف المنتدى على أرض الإمارات التي كانت وستظل دائما جامعة للحوار البنّاء الرامي إلى إيجاد السبل الكفيلة بسعادة الناس وتمكينهم من تحقيق آمالهم وقالت: “يجمعنا اليوم هدف واحد وهو إيجاد تصورات واضحة للأدوار المنتظرة من الإعلام خلال المرحلة المقبلة، وما تمليه من التزامات مهنية وأخلاقية“.

 

ونوّهت رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي بصعوبة مهمة الإعلام في الوقت الذي تنتشر فيه الصراعات والانقسامات التي باتت تهيمن على جنبات عدة في الساحة العربية، ما يضع على كاهل الإعلام مزيد من المسؤولية للمساعدة على تخطي تلك الأوضاع، وقالت: “ربما علينا الاعتراف أن هذه المهمة ليست سهلة في ظل الأوضاع التي شهدها عالمنا العربي خلال السنوات الماضية، حاملةً معها تحديات ضاعفت من حجم مسؤولية الإعلام والإعلاميين”، مشيرة إلى أن المنتدى يهدف إلى التأكيد على قدرة الإعلام على النهوض إلى مستوى تلك المسؤولية بكلمة تبنِي ورسالة تُقرِّب.

 

وذكرت رئيسة نادي دبي للصحافة في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في فبراير الماضي وخلال القمة العالمية للحكومات ثقة سموه في قدرة الإنسان العربي على استئناف حضارته عبر فهم المؤشرات التي ترسم ملامح المستقبل، وقالت: “لقد أصبح الإعلام مُطالباً – وأكثر من أي وقت مضى – أن يكون عوناً على استيعاب تلك المؤشرات بقراءة موضوعية وطرح واع يسهم في رسم أطر واضحة لمتطلبات العمل خلال المرحلة القادمة“.

 

وأشارت منى المرّي إلى أن الوقت لم يفت بعد وأن الفرصة لا تزال قائمة لاسترداد الإعلام لدورة في إحداث تأثيرات إيجابية في حياة المجتمعات العربية وقالت: “لدينا الفرصة كي نضعَ الإعلام في مقدمة قوى التأثير الإيجابي في حياة الناس، بحوار حضاري أساسه رقي الخطاب ووضوح الرؤية لتجاوز التحديات إلى اكتشاف الفرص وتحديد كيفية الاستفادة منها.

 

أرسل تعليقك

( *حقول مطلوبة )
( *حقول مطلوبة )
إسمك
بريدك الإلكتروني
إسمك الصديق
البريد الإلكتروني للصديق