الموضوع: رؤيتي
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-06-2009, 03:00 PM   #13 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 07-05-2012 (03:38 AM)
 المشاركات : 4,629 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



خصائص القيادة
يُقال ان قوما سمعوا صوتاً يهتف بهم : تقدموا ! فقال القوم : نخاف ان نسقط في الهاوية أمامنا فنهلك. فقال الصوت : تقدموا ! فرد القوم : نخاف أن يدفعنا أحد من ورائنا فنهلك. فصرخ الصوت : تقدموا ! فتقدم الناس وما إن وصلوا إلى الحافة حتى هرعت القيادة فدفعتهم وإذ بالناس يطيرون وينجون من الهلاك بدلا من ان يقعوا فيه.
ما هو المقصود بهذه المروية؟ المقصود ان القائد يرى في المستقبل أموراً لا يقدر الآخرون على رؤيتها.
هذه إحدى خصائص القيادة وصفاتها في الوقت نفسه : التطلع إلى الأمام واستشعار الاتجاهات المستقبلية في رؤية يجب ان تكون أبعد من رؤية أي شخص حوله، وتوقع مجرى الأحداث وإعداد الناس لها. لا نستطيع ان نجلس ونكتف أيدينا ونقول: لا نعرف ماذا سيحمل لنا المستقبل ! إذا تركنا الاحداث تصنع لنا المستقبل فإنها ستعطينا المستقبل الذي تريده وليس المستقبل الذي نريده نحن. إذا تركنا الآخرين يصنعون مستقبلنا فإنهم سيعطوننا المستقبل الذي يناسبهم وليس المستقبل الذي يناسبنا.
إذا لم نختر المستقبل فإننا نختار الماضي. ماضينا كان عظيماً وهو في قلوبنا وتكويننا لكن الماضي له أهله ولا نستطيع ان نعيش فيه ولا مكان لنا فيه.
المطلوب اليوم ليس تحرير أنفسنا من الماضي لأنه يعيش في ضميرنا بل تحرير أنفسنا من البقاء في الماضي. نقطة انطلاقنا هي الحاضر وهدفنا هو المستقبل، ويجب ان نقرر كيف نصنع المستقبل وكيف نصنع التنمية. مستقبلنا نعرفه ونعرف الطريق إليه ونحن أولى بصنعه ولدينا القدرة على ذلك لكن إن لم نستطع تحقيق ذلك لسبب من الأسباب، فعلينا ان نترك القيادة، مهما تكن مراتبها، لآخرين قادرين على تحقيق رؤية التنمية.
يجب ان نخطط ونجتهد ونبدع لتحقيق أهدافنا، أما الباقي فعلى الله تعالى.
اني أعتبر جميع أعضاء حكومة دبي وكبار المسؤولين فيها قادة لشعبنا بحكم مسؤولياتهم الكبيرة والوظائف التي يشغلونها في الحكومة. أستطيع تقديم الإرشاد والتوجيه والتشجيع وقيادتهم لتحقيق أهدافنا المشتركة لكن لا أستطيع ان أصنع من كل واحد منهم قائداً. نستطيع مع ذلك أن نحدد معاً الصفات المتوقعة في القائد، سواء كان على رأس الهرم القيادي أو في المواقع القيادية المساندة، وربما استطاع الإنسان في موقع المسؤولية أيا كانت مرتبتها ان ينظر في مرآة نفسه ويقرر ما هي الخصائص القيادية التي يملكها لكي تؤهله لأن يكون قائداً. إن لم يكن يملك مثل هذه الخصائص فلعله يستطيع تطوير قدراته وطاقاته الكامنة وتحسين كفاءته لأداء المسؤوليات الملقاة على عاتقه في أفضل صورة ممكنة.
إذا ما هي أهم الخصائص التي نتوقع وجودها في القائد أو من هم في موقع القيادة :

1- أن يقود ويكون قادراً على القيادة من المقدمة لا من الخلف، وأن يأخذ بزمام الأمور ويقول لمن معه دائماً : هذا هو هدفنا فاتبعوني إليه، وليس : سيروا على بركة الله ونحن من ورائكم.
2- أن يعلي مصالح الشعب ويبلور تطلعاته ويستجيب لحاجاته ويصيغ المعادلة، أو المعادلات التي تضمن تحقيق ذلك من خلال رؤيته، أو مجموعة رؤى ذات الأهداف واضحة، ووضع الجدول الزمني المحدد لتنفيذ كل واحدة منها ومتابعة كل مراحل التنفيذ.
3- أن يأخذ القرار الذي يتصف بالعمق القيادي والذي يعكس هدف الرؤية، وأن يكون مستعداً لأخذ القرارات الصعبة والاقتناع بأن عليه أحياناً أن يتخذ قراره فردياً عندما لا يوافقه القريبون منه ليس لأنه بعيد عن الناس بل لأنه المرجع النهائي في القرار النهائي.
4- أن يتحمل المسؤولية ويقوم بها على أكمل وجه فهذه صفة من أكثر الصفات التصاقاً بالقائد وهي أن يواجه الأخطاء بشجاعة ومهما تكن العواقب ويقول : أن القائد، كل الأخطاء وكل النجاح للفريق. إن القائد من يواجه المسؤولية لا من يتهرب منها، إنه يتمتع بها ويبحث عنها ويؤمن بها ويتحمل تبعاتها كاملة.
5- أن يلاقي الأزمات في الطريق، وان يعترض بصدره الصعاب الكامنة أمام تحقيق أهدافه ويزيل العوائق ويحل المشاكل ويمهد كل الطرق المؤدية إلى هذه الأهداف. القائد رمز لمن يقودهم وهم يتوقعون منه حل المشاكل. هذا لا يعني أن ينشغل القائد بحل كل المشاكل صغيرها وكبيرها فهناك تسلسل قيادي ومن يواجه مشكلة لا طاقة له بها في أي عقدة من هذه السلسلة عليه ان يرفعها إلى القائد الأعلى لمساعدته على حلها.
6- أن يقدم الآخرين على نفسه أو ان يضعهم معه : هذا قول نطقه سهل وفعله صعب. جميعنا بشر وفي البشر أنانيون كثيرون يفتقرون إلى قوة القائد الحقيقي وتواضعه فيضعون أنفسهم قبل الجميع.
7- أن يشاور ويحاور : وقد حض الله المؤمنين على التشاور إذ قال :  وشاورهم في الأمر  ، وقال :  قالت يا إيها الملأ افتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون  ، وقال :  والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون  . ولنا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلام القدوة في التشاور فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (ما رأيت احدا اكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلام ). إن المشورة الصالحة تسدد الخطى وتذهب الخطأ. بعض القادة ينأون عن التشاور ويعتبرونه ضعفا لكني أرى انه يعزز قوة القائد ويدعم رأيه ويزيد احترام مرؤوسيه له. عندما كان الشيخ زايد يبعث إلي ليسألني رأيي في قضية ما، كنت أتساءل ماذا يمكن ان اقول وهو أعرف مني بالقضية وحلها؟ هذا ليس الهدف، فالقياديون يحاولون دائما ان يكسبوا المعرفة من الآخرين فلا يعرف أحد أين توجد الفكرة الكبيرة، ولا يمكن الحكم على الناس من مظهرهم أو مرتبتهم.
وللتشاور ايضا فضائل أخرى فهو وسيلة اكيدة لصقل المعرفة وتسديد القرار وتوسيع الأفق وتمازج الأهداف وإيصال الآراء إلى القادة. إذا أخلص مقدم المشورة النية والتزم الصدق والشجاعة في المصارحة فإن التشاور يمكن ان يكون نوعاً من المساءلة. هذا أيضاً لا يضعف موقف القائد بل يعززه لان هدفه النهائي هو إعلاء الشأن العام والترفع عن خدمة المصالح الخاصة.
8- التفاعل والالتزام : على القائد أن يحدد لنفسه ومن معه رؤية واضحة يتفاعل معها ويلتزم بها التزاماً لا يقهر لأنه إذا فقد هذا الالتزام والتفاعل فسيفقد قدرته على الرؤية الصحيحة وسوف يضل الطريق ويضل من معه.
9- القوة الذاتية : القائد يستمد قوته من ثقته بربه ثم بوطنه وبثبات عزمه وليس من حراساته ومواكبه.
10- الثقة بالنفس : من خصائص القائد الثقة بالنفس فمن يفقد ثقته بنفسه يفقد الثقة بالناس، لذا على القائد ان يظل مرؤوسيه بثقته وأن يثق ببلده وشعبه ويربط بهذه الثقة التصميم على تنفيذ رؤيته وتطلعاته وخططه مهما تكن الظروف.
11- المعرفة وسداد الرأي : من شروط سداد الرأي توافر المعرفة لذا يجب على القائد ان يعرف كيف يقوم بعمله، وان تكون لديه القدرة العقلية والقوة البدنية لإنجاز ذلك. إن عمل القائد لا ينتهي انتهاء الدوام ولا يعرف الإجازات والعطلات، إنه تحفز مستمر واستعداد دائم لاتخاذ القرارات في أي وقت من النهار أو الليل.
12- القدرة على التعبير وإيصال المعلومات : لا نستطيع ان نتوقع من القادة ان يكونوا أساطين في الخطابة وصنعة الكلام لكن يجب ان يملكوا القدرة على التعبير. كان مدربونا في الكلية العسكرية يصرون على هذه النقطة كثيراً فمن المهم للقائد أن يعرف كيف يوصل أوامره إلى مرؤوسيه في صورة تضمن فهم المرؤوسين لتلك الأوامر جيداً قبل تنفيذها منعاً للالتباس ووقع الأخطاء. إن استخدام الأفكار المعقدة والصور المبهمة واللغة المستعصية ذات الكلمات الكبيرة إضاعة للوقت فهي تطرح أسئلة أكثر مما تجيب عنها لأن البعض يسمعها لكنه لا يفهمها تماماً، والبعض يفهمها بطريقة تختلف عن فهم الآخرين لها وهذا يترك المجال مفتوحاً للتأويل والتفسير فتأتي نتيجة التنفيذ خلاف المطلوب. يجب أن يتوخى القائد البساطة في التعبير والوضوح في الشرح واستخدام اللغة التي يستوعبها الجميع وتجنب الإفراط في الشرح وإشباع الموضوع بالتفاصيل الزائدة عن الحد واللف والدوران حول فكرة معينة. حدد الفكرة التي تريد نقلها واختر كلماتك بعناية ثم انقلها إلى مستمعيك. كل ما تقدم في غاية الأهمية لكن يجب ان نعلم ان الكلام ليس وسيلة التخاطب الوحيدة بين البشر لذا على القائد ان يراقب ردود فعل مستمعيه ويلاحظ تصرفاتهم وحركاتهم. عليه اختيار الكلام الملائم لمناسبة بعينها وليكن النطق سليماً والصوت واضحاً والحركات متناسقة والعرض لائقاً بالقيادة وهيبتها لكي تزداد ثقة المرؤوسين برئيسهم ويعلو مقامه عندهم. أما التردد والتلعثم وضعف الاداء والإفراط في التكرار والإكثار من الكلام فليس من القيادة الجيدة في شيء.
13- قوة الحجة والقدرة على الإقناع : من مهمات القائد إقناع مرؤوسيه برؤيته وأهدافه وحشد جهودهم كفريق فعال لتحقيق الرؤية والأهداف. عليه أن يكون مستعداً في كل الأوقات للدفاع عن قراراته ورؤاه متسلحاً بقوي الحجج وسليم المنطق وصحيح المعلومات.
14- الولاء والاخلاص : إخلاص المرؤوسين للقائد مهم لكن الأهم منه إخلاص القائد لمرؤوسيه. ثقة المرؤوسين بالقائد مهمة لكن الأهم منها ثقة القائد بمرؤوسيه ومثلها الاحترام والتقدير والولاء. لكي يطرح فينا القادة الثقة علينا ان نفوز بولائهم وان نستقيم على هذا الولاء. كل هذه علائق مشتركة وسلسلة من حلقات عدة إذا انكسرت حلقة منها لسبب ما فإن الثقة ستنكسر وتحجب وسيكون من الصعب استرجاعها، لذا من المهم جداً ألا يدفع طرف هذه العلاقة الطرق الآخر إلى كسر الثقة.
15- التحفيز والتشجيع وإذكاء الطموح لدى المرؤوسين.
16- القدوة : القائد رمز المجتمع وقدوة شبابه، والناجح من القادة من يكون قدوة حسنة لمرؤوسيه فيكف يتوقع القائد منهم الالتزام إن لم يكن هو أول الملتزمين؟ كيف يتوقع القيادي الإداري من مرؤوسيه احترام الجمهور والعملاء وخدمتهم بشكل جيد إذا كان هو لا يحترمهم ولا يحل مشاكلهم بل لا يقابلهم؟
من حكيم الأقوال : كن قدوتهم تضمن قدرتهم، لذا على القائد ان يكون مثالاً يحتذى في تواضعه وصفاته الشخصية ودرجة تحمله للمسؤولية وعدله وإنصافه وموضوعيته.


 
التعديل الأخير تم بواسطة كوثر بنت احمد ; 08-06-2009 الساعة 08:01 PM

رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118