الموضوع: رؤيتي
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-06-2009, 03:18 PM   #22 (permalink)
كوثر بنت احمد
vip


الصورة الرمزية كوثر بنت احمد

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69716
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 07-05-2012 (03:38 AM)
 المشاركات : 4,629 [ + ]
 التقييم :  17
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
ومرت سنة واخاف

لا يروح العمر


وأنا أنتظر

والشوق باقي ما انمحى
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



البحث عن بدائل
يقولون ان كل المنجزات التي حققها الإنسان عبر التاريخ عبارة عن حلم وفكرة. ولقد تحدثت عن بعض أقسام هذا الكتاب عن الحلم والرؤية والفكرة وسأحاول في فصول قادمة تسليط مزيد من الضوء على الأهداف التي نريد تحقيقها من الأحلام والرؤى والأفكار حتى منتصف هذا القرن وما بعده.
قبل نحو ثلاث سنوات تحدثت عن الحلم الذي بدأ يتحقق وقلت إننا نطمح إلى زيادة قدراتنا التنافسية العالمية التي تتضمن موقعاً استراتيجياً بين الشرق والغرب، وبنية تحتية متطورة تجمع بين الجودة والتكلفة الاقتصادية الفعالة والحد الأدنى من البيروقراطية وسياسات اقتصادية حرة وغياب الضرائب.
هذه مفاهيم اقتصادية تبدو غاية في العصرنة، بل إن مفهوم (غياب الضرائب) مفهوم متقدم ليس على العصر فقط بل على المستقبل المرئي أيضاً لان معظم دول العالم، بغض النظر عن درجة نموها وتقدمها، لم تجد بعد المعادلة الاقتصادية التي تمكنها من مجرد التفكير بالغاء الضرائب. وإذا أردنا ان نكون أكثر واقعية علينا الاعتراف بان الضرائب أصبحت في دول كثيرة صناعة قائمة بذاتها لم تتوقف عن النمو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فكثرت طبقاتها وشرائحها وتعددت مستوياتها وأنواعها وباتت تطال الأحياء والأموات على حد سواء، ووصلت الأنظمة الضريبية إلى مستوى متقدم من التعقيد حتى إن غربيين كثيرين يؤدون أعمالاً عادية لا يستطيعون تعبئة اللوائح الضريبية السنوية من دون مساعدة محاسب محترف.
وإذا استطعنا ان نصف مفهوم غياب الضرائب الآن بأنه مفهوم متقدم على العصر فبماذا كنا سنصف هذا المفهوم لو أطلقناه قبل مئة عام حتى لو لم يكن المفهوم شاملاً؟ أنا أصوغ مفاهيم السياسات الاقتصادية المتطورة وغياب الضرائب بكلام العصر لكني أحسب احياناً أنني أردد مفاهيم عرفتها دبي قبل تأسيس منظمة التجارة العالمية بمئة عام، وكانت أحد أهم أسباب المكانة التجارية العالية التي احتلتها دبي ففي عام 1902 أصدر الشيخ مكتوم بن حشر، يرحمه الله، قراراً بإعفاء الواردات من الضرائب الجمركية فتدفقت البضائع المشحونة من الهند إلى دبي وتحولت بسرعة إلى أهم مركز في الخليج لإعادة تصدير البضائع إلى موانئ الدول المجاورة أو شحنها إلى المناطق الداخلية المهمة مثل واحدة البريمي، وانتقل إلى دبي عدد كبير من كبار تجار الخليج.
وتابع جدي الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم (1912-1958)، طيب الله ثراه، انتهاج سياسات الانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسواق شاملة أهم الصادرات آنذاك وهو اللؤلؤ، فانتقل إلى الإمارة عدد كبير من تجار اللؤلؤ في المنطقة وما وراءها، وأسهم ذلك في انتعاش اقتصادها أيضا وتحولها إلى أحد أهم مراكز التجارة باللؤلؤ. وكانت الإمارة بذلك من بين أكثر المستفيدين من هذه التجارة في الخليج، إلا أنها كانت أيضا الأكثر تأثرا بانهيارها إذ راجت في الإمارة آنذاك نشاطات تجارية وصناعية محدودة إلا ان قسماً كبيراً من تلك النشاطات كان لخدمة تجارة اللؤلؤ أساساً.
وخلال سبعة عشر عاماً بين بداية الكساد الكبير (1929) ونهاية الحرب العالمية الثانية (1945) حاولت دبي العثور على مصادر بديلة لتجارة اللؤلؤ وطرقت كل الأبواب الممكنة لتطوير النشاطات وتقديم الخدمات التي تضمن استمرارها، وفي عام 1937 وقّع جدي الشيخ سعيد بن مكتوم اتفاقية حصرية للتنقيب عن النفط في أغلب مناطق الإمارة مع شركة بترول الساحل المتصالح (وهو الاسم الذي أطلقته بريطانيا على منطقة الإمارات) التابعة لشركة نفط العراق لمدة 75 عاماً بعد مباحثات صعبة استمرت 20 شهراً لقاء 30ألف روبية سنوياً.
وعلقت دبي آمالاً كبيرة على اكتشاف النفط في أراضيها خصوصاً ان الشركة كانت ستدفع لحكومة دبي 200 ألف روبية خلال شهرين من اكتشاف النفط بكميات تجارية إضافة إلى ثلاث روبيات لقاء كل برميل مصدر. لكن الشركة اخفقت في العثور على البترول وتخلت عن امتيازها فعادت دبي إلى التركيز على النشاط الذي تعرفه جيدا وهو التجارة وبالتحديد تجارة إعادة التصدير فكان التجار يستوردون البضائع من دول كثيرة ويدخلونها إلى الإمارة معفاة من الضرائب ثم يعيدون تصديرها معفاة من الضرائب أيضاً. وشملت هذه التجارة عدداً كبيراً من السلع كان الذهب أهمها، وبدأ الاتجار به يزداد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ثم ارتفع بحدة بعدما قررت بعض الحكومات منع استيراد الذهب لأسباب اقتصادية محلية. وعززت حكومة دبي تجارة إعادة التصدير عندما شيدت مطاراً دولياً حديثاً عام 1959 وطورت الملاحة في الخور الذي كان ولا يزال الشريان الاقتصادي لإمارة دبي. ومع الزمن وتراكم الخبرة تحولت دبي إلى واحد من أهم مراكز إعادة تصدير الذهب في العالم، وباتت المدينة المفضلة لمجموعة من المصارف والشركات العالمية المعنية بتسويق المعدن الثمين.

الإيجابيات وغيرها
ذهبت مرة إلى والدي وقلت إن هذه الصحيفة وتلك تفتري علينا وتكتب عن دبي ما لا صحة له على الإطلاق واقترحت عليه منعها فهدأني وقال بل الأفضل ان نستمر بالسماح لها بالدخول فإن كان ما تكتبه عنا صحيحاً فنحن نستحق الانتقاد وإن كان افتراء فلن يصدقها أحد، فخرجت من عنده مقتنعاً ولم اقترح بعد ذلك منع مطبوعة مهما كان السبب.
وبين السلبيات والإيجابيات في الصحافة أفضل دائماً ان أقرأ في السلبيات حسن النية فالإيجابيات يعرفها الجميع ولا حاجة لتذكير الناس بها لكن الكتابة عن السلبيات تنبه المسؤولين وأصحاب القرار إلى الخطأ فيسارعون إلى تداركه وتصويبه. ولا أفرض على الصحافة رأياً مهما كان لأنها أعرف مني بعملها ورسالتها. لكن أمنيتي دائماً هي ان تكون السلبيات صحيحة ويأتي الكشف عنها نتيجة التحقيق الميداني وليس استناداً إلى المصادر الخفيفة والإشاعات أو الإيحاءات.
لماذا هذا التمهيد ؟
لأن القول صراحة أو مداورة أو تورية ان حكومة دبي كانت تشجع على تهريب الذهب إلى الهند أو باكستان وغيرهما غير صحيح. الصحيح هو ان الذهب كان يدخل إلى الإمارة في صورة قانونية سليمة بموجب اتفاقات بين البنوك والشركات التي تبيع الذهب والتجار، ويخرج في صورة قانونية سليمة. ما يحدث للذهب عد خروجه من حدود الإمارة لم يكن مسؤولية الإمارة. بريطانيا ظلت في الإمارات حتى عام 1971 وبحثت في الشكاوى من تهريب الذهب لكنها لم تطلب وقف تجارته في أي وقت من الأوقات لأنها وجدت ان التعامل به نظامي.
ورغم الاعتراف بالدور الذي أداه الذهب في تجارة إعادة التصدير خلال الخمسينات والستينات يجب الإيضاح أيضا بأنه لم يكن السلعة الوحيدة التي كان يُعاد تصديرها من موانئ دبي آنذاك إذ كانت السلع والبضائع والآلات التي حملتها السفن إلى باقي الدول الخليجية وإيران والعراق وشبه القارة الهندية وشرق أفريقيا بالمئات. ويجب ان يعرف الجميع ان العامل الحقيقي الذي أخرج دبي من الأزمة الخانقة التي عصفت بها بعد انهيار تجارة اللؤلؤ لم يكن الذهب آنذاك ولم يكن النفط بعد ذلك ولم تكن أي مادة أخرى بل الرؤية المستقبلية التي أتقن حكام دبي صياغتها وأصروا على تحويلها إلى واقع منذ نهاية القرن التاسع عشر.
إن حركة التنمية في دبي الآن ليست سياسة انتقيناها من بين البدائل الأخرى المتاحة في الحاضر، ولم تكن سياسة انتقاها والدي وجدي ومن سبقهما من بين البدائل التي كانت متاحة في الماضي. إنها جزء أساسي من تكوين دبي وجزء أساسي من تفكير قادتها. إنها سلاحنا الأساسي في صراعنا من أجل البقاء، وهي الآن، وفي الماضي والمستقبل، الخيار الوحيد الذي يضمن استمرار دبي ونموها ويكفل درء مضاعفات الأزمات الاقتصادية التي يحملها إلينا الشرق والغرب. إنها تنمية تقوم على مبادئ التجارة الحرة والأسواق الحرة والسماء الحرة والإعفاءات الضريبية، وتضافر هذه المبادئ مع مهارة تجار دبي وخبراتهم العالمية وتعاون كل شعب دبي هو الذي صنع الفرصة العظيمة ووضع الإمارة في مركز الصدارة تجارياً واقتصادياً في منطقة الخليج.


 

رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118