الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حياته
هو الشاعر الشيخ محمد بن راشد بن سعيد بن مكتوم بن حشر بن مكتوم بن بطي بن سهيل .. من قبيلة بني ياس فرع آل بو فلاسا.
ولد الشيخ محمد بن راشد عام 1949 في منطقة بر دبي التي انتقلت إليها العائلة للسكني من الشندغة التي كانت تقيم بها قبل ذلك فهو ثالث إخوة أربعة يكبرانه وأخ رابع يصغره أكبرهم الشيخ مكتوم بن راشد من مواليد عام 1941 والشيخ حمدان بن راشد من مواليد 1944 وأخرهم الشيخ
أحمد بن راشد من مواليد ما بعد عام 1950 ومكتوم بن بطي هو جد العائلة الكبير الذي بدأ به حكم آل مكتوم في إمارة أبو ظبي وذلك عام 1833ويعرف حكام دبي بآل مكتوم نسبة إلى كتوم بن بطي هذا لانه مؤسس حكمهم وكان رجلا شجاعا متصفا بالهدوء و الحنكة في تسيير الأمور.
وحينما بلغ سن الدراسة أرسله والده الشيخ راشد بن سعيد إلى مدرسة زعبيل التي أنشئت خصيصا لتعليم أولاد الشيوخ وتولي تدريسهم فيها كل من الشيخ عمر عبيد الماجد و الأستاذ محمد أحمد الساكت، ثم درس بعد ذلك في المدرسة الأحمدية بديره و استمر فيها مدة ، وفي ذات يوم خرج في مظاهرة طلابية أثناء دراسته في الأحمدية و هو لا يزال صغيرا ينددون فيها بالاستعمار ويهتفون للأستاذ هاشم بو عماره:
تحيا العروبة و يحيا الدين و يبقي سنين ، و نتيجة لذلك استبعد الأستاذ هاشم بو عمارة و استقدم مكانه الأستاذ زهدي الخطيب في عام 1956.
ثم انتقل للدراسة في مدرسة الشعب ببر دبي في بداية الستينات فنال الشيخ محمد بن راشد قسطا لا بأس به من التعليم من تلك المدارس الثلاث .
وفي عام 1964 تقريبا سافر إلى بريطانيا و التحق بكلية كمبرج في دراسة مدنية لفترة ثم انتقل بعدها إلى كلية مونز العسكرية و التي اندمجت فيما بعد مع كلية سانت هيرست .. وأكمل دراسته العسكرية فيها .. فلم يكتفي بهذا القدر من الدراسة حيث سافر إلى بيرث باسكتلندا للتدرب علي قيادة الطيران المدني انتقل بعدها إلى الطيران العمودي بجنوب بريطانيا وبعد انتهاء مهمته الدراسية التي سافر من أجلها و حصوله علي الشهادة، وما أن عاد إلى دبي حتى التحق فور عودته بشرطة دبي و تولي رئاستها و قد استغرقت دراسته في بريطانيا ما يقارب أربع سنوات وبقيام دولة الإمارات العربية المتحدة أسندت إليه وزارة الدفاع و لا يزال وزيراً لها حتى الآن .
ولم يألوا الشيخ محمد بن راشد جهدا فقد كان شديد الحرص علي الالتحاق بالدورات العسكرية المهمة حيث كان يغتنم ما يلوح له منها أثناء عمله . ومن تلك الدورات أنه بعد مباشرته للعمل بفترة بسيطة شد رحاله مرة أخري إلى إيطاليا رغبة منه في تعلم فنون القتال الجوي .. فالتحق بدورة تدريبية علي الطيران المقاتل .. إلى غير ذلك من الدورات المتلاحقة في المجال العسكري .
لقد أولع الشيخ محمد بن راشد منذ صغره بالشعر النبطي و استهواه هذا الفن فأبدي اهتماما به و إيثارا له فأخذ ينصت لما يسمعه منه بشغف و انجذاب عجيبين فقادته رغبته لحفظ الكثير من أبيات الشعر النبطي التي يسمعها و يستطيبها ذوقه .. ولقد شكلت معايشة سموه لمجتمع البدو منذ صغره سبباً قوياً دفعه للتفاعل مع الشعر النبطي بصورة ظهرت واضحة علي شعره فيما بعد.
فالبدوي بطبعه ميال للشعر ينشده و يتغنى به في أفراحه ويتأسى به في أحزانه و أفراحه يحدو به أينقه و ينادي به علي ماشيته و يتسلى به في وحدته و يطوي به الطريق علي ظهر راحلته وينافس به في مجالسه ويغرد به ويرفع به صوته بأشكال من الأصوات و الغناء المعروفة في عالم البدو فكانت البداية التي شكلت بنيته و توجهه الشعري بحيث أتاحت له هذه العناصر مجتمعه محاولة نظم الشعر النبطي النسبي في استقامة النظم وجودته ما يفسر لنا غياب نتاج الشاعر الشيخ محمد في تلك الفترة وعادة ما يحتفظ الشاعر ببداياته لنفسه لعدم اكتمال مواصفاتها الأدبية ومن خلال الرغبة في التحسين و البروز بالمظهر اللائق الجميل وجد الشيخ محمد بغيته و مراده في الشيخ حامد بن غيث فكان له الأثر الكبير في تنمية شعر الشيخ محمد و صقل موهبته فكان حامد ينشد قصيدته و الشيخ محمد يرد عليه وهكذا كانت بينهما مساجلات و معارضات كثيرة ورواية للشعر و تذوق له وبذلك انعكس ارتباطه و علاقته الأدبية القوية من خلال ذلك لسان الشيخ محمد و استقام شعره واعتدل بيانه وتمكن بصورة خاصة من خوض مجال الردود و المعارضات بثقة و قدرة عليها من خلال الشاعر حامد بن غيث.
و الشيخ محمد بن راشد من المغرمين بفن المعارضات ت فعندما توفي الشيخ حامد برزت في حياته الشاعرة فتاة الخليج بصورة أعمق و أهم وانهالت بينهما القصائد و تبودلت الردود الجميلة إلى درجة أن أصبحت قصائده مع فتاة الخليج تشكل بنسبة كبيرة من شعره فأغلب شعر الشيخ محمد بن راشد من المعارضات .
فلم يقتصر الشيخ محمد علي مجرد شاعريته التي تكونت لديه في فتراته السابقة وإنما غذي ذلك بقراءات كثيرة جادة و متفحصة لكثير من الشعر النبطي علي مختلف عصوره وحفظ الكثير من القصائد و الأبيات لشعراء سابقين من الإمارات كالشاعر ابن ظاهر الماجدي و الشاعر محين الشامسي و الشاعر يعقوب الحاتمي و الشاعر أبو سنيده و الشاعر الهاملي وغيرهم من الشعراء في الإمارات كالشاعرة فتاة الخليج وغيرها كما كان الشيخ محمد معجبا بصورة خاصة بالشعراء السعوديين السابقين . كالشاعر راشد الخلاوي و الشاعر محسن الهزاني و الشاعر أبن لعبون وغيرهم من الشعراء وما يشد الشيخ محمد في الشعر السعودي مدي ارتباط هذا الشعر في كثير من خصائصه و ميزاته بالشعر البدوي و تمثيله للبيئة البدوية في أجلي صورها و معانيها .
أن سموه لم يكن الشيخ محمد ببعيد عن دواوين الشعر العربي في شتي عصوره فقد طالعها وحفظ من أبياتها واستمتع بمحاسنها .
خصائص شعره:
يمتاز شعر الشيخ محمد بن راشد الموهبة و الثقافة الشعرية فمن خلال قصائده يتبين لنا أن لديه اهتماما كبيرا بالشعر و اطلاعا عليه خاصة النبطي منه فقد جاء في أشعاره بعض من المعاني الكبيرة المطروقة من الشعر العربي القديم أو النبطي القديم . وأما تعبيره عن المعاني النبطية القديمة التي تأثر بمضمونها فلم يكن بنفس الطريقة التي جاء ت فيها وإنما كان في ثوب من التجديد المقبول الذي لم يفقدها أصل انتمائها القديم و لكن بتعبير أسهل إلى الفهم و التفسير من سابقه ومن ذلك علي سبيل المثال قوله:
شراد صيد ذيرت من تقاها
لم تاسع الحوطات تأخذ حذرها
فقد تأثر في هذا البيت بما جاء علي لسان الشاعر ابن ظاهر في بيته الذي يقول فيه: إن تاسع الحوطات عنك اجفلت مشاريد غفلا زادهــن اجفـــال
وإن كان التأثر واضحا في المعاني و في الطريقة التعبيرية القديمة إلا أن الاختلاف واضح بين الأسلوبين . الأول يمثل القديم المجدد فيه تجديدا يحفظ أصالته و الثاني يمثل الأصل القديم المتبقي كما هو . ويظهر تأثره بالقديم من الشعر النبطي في أسلوبه و معانيه من خلال أبياته التالية: في عاليات امشمرخات العلاوي
دونه ايردن كاسرات الهـــواوي
فوق العلاوه عاليات زهـــــاوي
عن الشرايد ما بقا الا الشــــلاوي
بخط المداد الـــي حروفه دمــاوي
وانا علي بـــدع المثــايل بــــداوي
عليه وان عسرت رسوم المضاوي
رســـــم الدبا لــــي فيويه خـــلاوي
واخطــــــــــها خطة رسوم العناوي
في الشامخ الشقر الحرار أوكراني
الحايمــــات ابتهايهاتـــه هـــــوني
شمخ و فوق الشامخات اشمخيني
واتعنزن و تهيفن و ابعدنــــــي
واتفرقن وواتقربن واتعبنــــــي
واحس انك يالخوي تمتحنــــــي
منهاج ميدان الشعر ما محنــــي
ارسم علي ما اجيد ويساعفنــي
وآجيب و آجاوب علي كل فنــي
لقد تطرق الشيخ محمد بن راشد في قصائده إلى الكثير من أغراض الشعر النبطي كالفخر و المدح و الوصف بشتي مظاهره و الغزل و النسيب و العظة و التفكر في الدنيا و تقلب أحوالها وغير ذلك من الأغراض فالشيخ محمد بن راشد شاعر متنوع الأغراض لا يلتزم ينجو معينا وإنما جاب بشعره أجواء الفنون و الأغراض الشعرية متمكنا فيه .وكان أكثرها مندرجا ضمن موضوعه الأساسي الذي تغلب سمته علي شعره ألا وهو الغزل الذي يتعرض من خلاله إلى بعض الأغراض الشعرية و خاصة فن الوصف الطبيعي الذي كثيرا ما يكون داخلا ضمن الغرض الغزلي و مندمجا معه إلى درجة التوحد بين الغرضين فلا توجد قصيدة للشيخ محمد مجردة من الوصف وإنما يكون الوصف لمظاهر الطبيعة عنصرا أساسيا فيها كالغزل تماما.
ففي شعر الشيخ محمد بن راشد تغلب طبيعة التمازج لاكثر من غرض شعري واحد ، وكثيرا ما يبدأ الشيخ محمد بن راشد قصيدته إما بالوصف أو الترحيب أو الفخر أو التحدث عن النفس أو المدح أو بالغزل و النسيب ومن ثم يتجه إلى موضوعه الذي أنشأ القصيدة من أجله ويظهر ذلك واضحا جليا في معارضته مع الأمير خالد الفيصل حيث يعبر خالد الفيصل عن أمله و طموحه الوثاب لأن يكون في المرتبة المتقدمة علي غيره والمستوي المتميز .. وعن مدى اعتزازه بنفسه لان يكون كما ينبغي ويريد قوله : أزايم الحمل وارقي به
الأول أموت و أحيا بـه
روحي علي العز وثابه
أدور المـــــــنزل العالــي
ما أحب أنا المركز التالي
وش عاد لو الثمــن غالي
فيماثله الشيخ محمد في مثل هذه الثقة و الاعتداد بالنفس و القدرة علي التحكم في نظم الشعر و تصريف قوافيه فقد ذل له عصي الشعر و استكان نافرة و طأطأ له رأسه وأحني هامته فقاده كيف شاء و أراد كما يقول في نفسه : واطيعني طوع المدور عصاهــا
صهر الحديد اللي يذوب حصاها
وارسم بيوت تطرب اللي قراهـا
يفني الزمان ورسمها في بقاهـا
أجبر بيوت الشعر وانقــي ثمــرهـــا
واطيعني واصهر قوافي حجـــرهـــا
نظم القوافي مزملي مــــا عســـرها
مثل النحت في الصافية من صخرها
كما كانت بين الشاعرين معارضات من ألطف و أجمل المعارضات نظرا لعلو مستواها الشعري بما تشتمله من جيد القول وحسن السبك ورفيع المعني و هدف المضمون وقصائدهما المتبادلة مجال لترجمة هذا المفهوم فمن ذلك قصيدة بعث بها الشيخ محمد بن راشد لأمير خالد الفيصل بمناسبة اجتماع وزراء الدفاع و الخارجية في منطقة أبها بالمملكة العربية السعودية . وفيها يصف جمال المناطق التي زارها و يدعو لتلك المناطق التي هي ديار الأمير خالد بسقيا مطر الصيف بغزارة ليعم جميع أحيائها شمالا و جنوبا .. ويسقي بقعة السود و منطقة الفرعا ، كما يذهب لمدح الديار فيشير إلى أنها هناء الخاطر و سلوته لا يشعر نازلها بأنه غريب فيها أو ضيف عليها ويكرر دعاءه لها بالعز و الصون ترفرف بهما رايتها عالية خفاقة يقول الشيخ محمد بن راشد : جنوب و شمال و كل حـــي تربونـــــه
وعلي الشامخ اللي يسكن الحر بركونه
عساها براية دايم العـــز مصيونــــــــه
سقي داركم من وبل همال هتف الصيف
سقي السود و الفرعا غنية عن التعريف
تسليك ما كنك عليها غريــــــب و ضــف
وكذلك يذكر فضلها وتميزها عن أوروبا و تونس و ريف جنيف بجوها اللطيف البارد الذي يشوق نفس من يرتاده ويأسرها و بعنبها ورمانها الذي تتمايل مع النسيم أغصانه : جو لطيف يشوق اللي يرودونــه
عنبها مع الرمان تتمايل اغصونه
لا مثلها أوروبا وتونس وبر جنــــــيف
وذيج الفروع الباردة لي مالفحها هيف
وقد رد عليه الأمير خالد مصورا بأسلوب بديع فرحة أبها وانتشاءها بزيارة قروم العرب لها .. قائلا لقد تغنت طيور أبها ومالت غصون الريف فرحا بلقائكم ولبس الجبل " غترة " بيضاء من كثرة مطره .. وسرت في الروابي فرحه لا يمكن أن توصف .. أبسمت ثغر الأمير سلطان تشرفا بزيارة قروم العرب لها: ولبس الجبل غترة بياض من أمز ونه
تبسـم لهـا سلطـان والخير مكنونة
هــلا بالــذي كـــل المراجـــل يرمونـــه
تغنت طيور أبها و مالت غصون الريف
سرت في الروابي فرحة ما لها توصيف
تشرفت بزيارة قروم العـــرب تشــريف
تظهر مميزات الشعر النبطي واضحة جلية في قصيدتيهما (من بادي الوقت) للأمير خالد الفيصل ورد الشيخ محمد عليها ( يا مرحبا يا معني خط الاقلامي) ففي الأبيات تجد عمق الفكر وروعة المعاني المزدانة بذلك البيان الادبي الراقي فيقول خالد الفيصل: عذبات الايــام ما تمـــدي لياليهـــا
محظور عني عجاج الوقت يخفيها
واصور الماضي لنفسي و اسليــها
وانوح اركاب فكــر عنــد داعيـــها
من بادي الوقت هذا طبع الايامــــي
حلو اليالي تواري مثل الاحلامـــــي
أسري مع الهاجس الي ما بعد نامي
اخالف العمر أراجع سالف اعوامـي
ويرد الشيخ محمد بن راشد عليه بقصيدة تتوازي معها في خصائصها الجمالية فتبلغ أبياتها أربعة و عشرين بيتا كل بيت يضاهي مثيله في حسنه و بلاغته و قوة معانيه يقول فيها: مثايل شـــــوقتي في معــانيـــهــا
يا من بيوته عن الزلات يحميهــا
مرات تصفي و مرات الكدر فيــــها
وكم وارد شرب من صافي مغانيها
ارعي ربيع الزمــــــان أول لياليها
يا مرحبا يا معني خط الاقلامــــــي
حي المثايل يا سلالة نسل الكرامي
من داثر الوقت و هذا طبع الايامي
كم وارد ضامي و صدر بالحيامـي
لا تنظر اللي مضي وتعد الايامـــي
ويتفق هذا البيت في معناه وإن اختلفت ألفاظه مع البيت الوارد في قصيدة الأمير خالد السابقة وهو: اشرب قبل لا يحوس الطين صافيها
إلى صفا لك زمانك عل يا ظامي
يتضح من صياغة البيتين أنهما تناولا الفكرة المطروحة ذاتها و لكن الاختلاف يظهر في الأسلوب و التعبير الألفاظ فكلاهما من حيث المعني و الصياغة الشعرية في مستوي يعطي لهما ذلك البعد الجمالي و المتميز علي غيرهما كما يتوافق البيتان مع ما يشتمله البيت العربي في معناه و القائل :
فليس في طبع الليالي الأمان
واغنم من الحاضر لذاته
فالشاعرين وفقا في صياغة تلك المعاني في صورة جديدة في الشعر النبطي و بطريقة متميزة بحيث أن بيتيهما لا يقلان عن البيت العربي .. و تستمر أبيات الشيخ محمد بن راشد علي نفس الوتيرة ذاتها من القوة و الجمال و البعد التأملي: ما يحسب الوقت و يفكر بماضيهـا
من حرتي ابدع امثالي وغنيهـــــا
في حندس الليل يوم ارتاح غافيها
عيني لذيذ النـــوم يغفيــــتها
حلو الليالي تعوض مر الايامـــــــي
لو كان ما بي كتبته جفت أقلامــــي
رادار فكري يصور لي مضي زامي
يوم الخلايا تنام و فكرهـــا نامــــــي حرام
كما نظما قصيدتان غزليتان ضمن معارضاتهما من أروع أشعارهما فما أن وصلت إلى يد الأمير خالد الفيصل قصيدة الشيخ محمد " مشاكاة" إلا سرعان ما تفاعل معها و تجاوب مع شاكيتها ففاضت شاعر يته بأجمل بيان و أبلغ رد عليه : فيقول الشيخ محمد : وصفا ما صفا مما صفا غير لانصافي
وفي معي لو كان ما يوفــي الوافـــــي
تقصر وريده منهل المنبـــع الصافـــي
صفح صافي الخد المصفي عن الصفا
صفاني و صافاني ولكـــــن مـــا صفا
بغيت الوفـــا لكــن حبلــي من الوفـــا
فصياغة الألفاظ بهذه الصورة المتقاربة من الكلمات ذات الحروف المتشابهة ما ينتم عن قدرة و إمكانية شعرية فاستعمال الكلمات المتشابهة في حروفها يجعلها ثقيلة علي اللسان ولكن الشيخ محمد تمكن من أن يصوغها في سبك و تعبير بليغ يسلسل به اللسان ويختتم قصيدته بالشكوى و بيان الحال علي ما هو عليه من الأنين و الشقاء وعمق الجروح النازفة :
لـزيم وفي كـل المعاريـف عــــرافي
غزير الجروح أبشقها مارفا الرافي
شكيه لكم يا " دايم السيف" في النيا
شقاي الونين وحالتــي بالشقــــا لوي
فيأتي رد الامير خالد الفيصل لحال الشيخ محمد لما يعانيه من ألم و ضيق وشدة فيقول: تحده عيون الشيخ و القلب ميلافــــي
ولا هوب ممروض و لا هوب متعافي
ترد النجوم اعواه من هول ما شافــي
ومن راس مشراف علي راس مشرافي
عفا الله عن قلب من الحب ما عفا
ينام المـــــلا و الشيـــــخ سهــران
يقنب قنيب الذيب بالليل وان عوي
والصبح يسرح هايم القلب لي مسا
الغزل:
وأكثر ما تدور قصائد الشيخ محمد حول الغزل و النسيب والتي تشغل حيزا كبيرا من شعره فقد جال الشيخ محمد في رحاب الغزل و التشبيب و أطال التصوير و أسهب في الحديث عما بقلبه من حرارة الوجد و العاطفة ومدي الهيام فكان تعبيره رائعا مصورا لحالات نفسه و رغبته في القرب و ألمه في البعد و كتمان ما به من معاناة حتى فاضت به الأنات من فرط القهر الذي يضطرم في أعماقه: من جروح ساطية وسط الضمير
كاتم ما بي واو جرحـي خطـــير
المودة تبتلي عــود و صغـــــير
ومن صبر لابد يحمد في الأخير
و تفرحا بلقياه من عقب المسير
ما نباك أتم مكفـــوف الـــــنظير
لو يكون يصير هذا ما يصــــير
آه يــا من ون ونـــات القــهـــر
مستصيب و صابر طول الدهـر
الحذر ما يفيد وان ياك الــقــدر
الصبر ثم الصبر ثم الصبـــر
يرجع المجمول لو طال السفـر
أنت يا غالي ويا أغلي بشــــر
كيف تشكي وأنت والي لا مــر
فجماليات الغزل في التفكير عنده كانت في : شؤون الحب و شجونه وفيه: في فلسفة الحب:
فكان للشاعر صولات و جولا ت في تحديد مفهوم الحب و تبيان طبيعته و ماهيته فهو مولعا بالحديث عن تجارب الحب سواء عاشه أم لم يعشه . فالحب ليس فنا واحدا و إنما فنونا عديدة كما أنه يري بأن الحب ضرب من الذوق فكل إنسان له ذوقه الخاص كذلك الحب وهذا سر من أسرار العشق لا نجده عند معظم الناس فيقول الشاعر: وكل يوقع علي مشروعـــه أوراقــه
في صايب الحق صاروا ضده إرفاقه
حتى عرايف حلاله صارت أو ساقــه
لحب ذوق و كل يمشـــي ابذوقــــه
كم واحد في الهوي فرط من احقوقه
خذوه ما ردوا أمـــــواله ولا نوقــــه
ا
فالشاعر يري بأن العاشق نفسه هو أساس الحب وه الذي يختار الطريق الذي يمشي فيه . رسوخ الحب و ثباته :
فالشيخ محمد بن راشد يؤمن بعقيدة الإخلاص في الحب ، والإخلاص للحبيب والصبر عليه من إمارات النفس الصافية التي إن ملئت بشيء لا تملأ بسواه كما أنه ضرب من الوفا . فالشاعر يريد أن يوضح لنا مبلغ الثبات الذي يصدر عنه العاشق تجاه معشوقه ، فعهد الحب عنده عهد وثيق والحفاظ عليه أمر لا محيد عنه ما دام العاشق حيا مصاف لا يتغير وداده و لا يبرح مكانه و لو زالت الجبال الرواسي.
فمعظم قصائد الشاعر لا تخلو من هذا المعني ومن ذلك مثلا قوله : لو تزول الجبال و عرات الصخر
و العمر يقضي وينيهيه الدهـر
دامني حــــي علي حبــه أزال
مستحيل آنساك لو طال المطال
في بيان أحوال العاشقين :
فالشاعر هنا يصور حال العاشق و ما يعانيه من ألم و فراق و من كثرة الأنات التي صورها في حرارتها و شدتها بأنات المساجين الذين صدر بحقهم حكم الإعدام وهم في تلك المحنة و الغلبة .
فيقول الشاعر : يتعب العشاق لعابـــــــــي
مثل لي موغوف بصبابي
حفيت عيوني من الدابــي
الصخر من ونتي ذابـــــي
لي عليهم قطع لرقابــــــي
وحان وقت صدور لعقـابي
شرعهم يحكم بالغيابــــــي
متعبني ما خذ سنيــــــــني
دمعتي حمرا علي عينـــي
يريها ما حف من عيــوني
كنها النيران إن تكوينـــي
ونتي ونت مساجينــــــــي
قد لهم في السجن عاميني
ما لهـــم أوراق تبينـــــــي شكوى تباريح الحب و أوصابه :
كانت الشكوي دائما سبيل العاشقين المتيمين ، فكثيرا ما ترتبط شكوي العاشقين بالصبر و الهجر و الحرمان فالشكوي عند الشاعر الشيخ محمد بن راشد علي وجهين شكوي المحبوب الهاجر الصاد المانع و شكوي الوشاه و العذال الذين يسعون فسادا في ارض العشق و يبعثون الأسى والكمد في نفس العاشق و المفردة الأثيرة للشاعر للتعبير عما يعاني هي كلمة " ونه أو " ونات" فهي كلمة يعبر فيها الصوت الذي يخرجه المتألم علي ايقاع خاص من لاوائه.
يقول الشاعر: و الجرح دامي داخل القلب و انزيف
إلى حداهن حر في موسم الصيـــــف
و تفرقن من عقب ما هن مواليــــف
في موقف ما فيه حيلة و تصريـــف
ويا ونتي من لاسع في حشايا
ويا ونتي ونة قطيع الظمايـــا
اقفن وتاهن في ديار الخلايــا
أو ونة إلى قد دنته المنايـــــا
فهنا يوضح الشاعر ذلك الألم اللاسع في الحشا و الجرح الدامي النازف في القلب، فاستعان في البيت الثاني بالتمثيل ليجعل أنته كأنة قطيع الظامئات . وحين جاء إلى المشبه لم يكتف بذكره
بل مضي إلى تبيان أحوال خاصة له . أما في البيت الأخير فتأتي الصورة لتكون انته أنة من جاءه الموت في موقف حاسم لا مجال فيه للهروب أو الخلاص .
كذلك قد تأخذ الشكوى أسلوب الخطاب المباشر للمحبوب .
ذا يريح القلب لو كلمة عتاب
ليت مرسولك لفا منه بشير شكوى الوشاة و العذال:
صورة الوشاة عند شاعرنا تأخذ شكل نصح يتوجه به العاشق إلى محبوبة ليكف عن سماع زخرف القول و تزو يقه ذلك أن ما يأتي به هؤلاء إن هو إلا أوهام و ظنون و عبث من العابثين الذين لا يرعون إلا و لا ذمة. يقول الشاعر في هذا الصدد: و تستمع بي قول ناس عابثين
تنعفس ليام و تمــر السنيـــــن
مثل تغيير التلاميذ العجيـــــــن
لا تصدقهم و لو حلفوا يميــــن
وكم يا للي من كذبهم عايشيـن
سيدي لا تدخل أو هام الظنـون
كم لي بوهامهم يتمشكـــــلـون
احذر الواشي و تغيير الوزون
مثل ما يبغون بك و يشكلـــون
كاذبين دايم ما يصـــــدقـــــون
الترحم و الاستعطاف:
اعتمد الشيخ محمد بن راشد أسلوب الضراعة و التذلل و الاستعطاف وتظهر صورة الاسترحام عنده علي شكل الخطاب المباشر فيقول:
وجروح راعي الهوي أعيت طبايبها
لـــي طلبـــه لو بعـــد مرة تنفذهــــــا
بيزول هم علـــــي نفــس يراودهــــا
رحم صويب براه الشوق معتلـــــي
دعواي دعواك دعوا ما لها حلـــــي
لو بس شوفك بعض لأيام يحصل لي
االدعاء لديار المحبوبة بالسقيا :
مضت سنة الأولين علي الدعاء لديار المحبوبة بالسقيا ، فسار الشيخ محمد علي نهجهم فما أجمل تصويره و أرق وصفه وهو يدعو لديار محبوبة بالمطر الغزير الهاطل الذي يسقي الأرض و يملأ غدرانها بالمياه التي ينتفع بها الرحالة من البشر فينهلون ويروون ويكون من أثره أن يكتسي وجه الأرض وأديمها بأنواع الزهور التي يفوح شذاها ويعبق عبيرها وينبت الشجر و يغطي المرتفعات وتصبح أرض الوديان وكأنها مفروشة ببساط أخضر :يقول الشاعر: ويازم الرحال يروي م الغدير
و الشذي والبن نفحات العبير
و تازم الوديان مفروشة حرير
يعل داره يود همال المطــــــــر
تكسي دياره من أنواع الزهـــر
و الزمايم تغشي بأنواع الشجر جمال المحبوبة :
أن الشيخ محمد بن راشد دائم الحرص علي أن يرسم للحبيبة صورة تبدو فيها ملامح مثل أعلي جمالي ، فكثيرا ما تكون معظم قصائده الغزلية أوصافا لجمال خله .. جمال وجهه و عينية و شعره و تقاطيعه : بالسرع قم بلغ اكتابـــي
لي عنا صوبي باليوابي
حرف دال خط بكتابــــي
قائد الخفرات لكعابـــــي
يا رسول الخير تيزيني
بلغه سيد المزاينــــــــي
بو حيايين مجارينـــــي
احوري كامل الزينــــي
كما يصف ضفائره و كفه المخضب بالحناء و جبينه المشع و أهدابه القاطعة و خصره الناحل بقوله: لي نظرتـه عقب لغيابي
لي محنـي كفه اخضابي
لي هدب عينه كالحرابي
قد فتـرين بالحســــابـــي
ياعجيد اريام وحشنـي
بو مياديل مزافينــــــي
و الجبين يشع بالزيني
و المظمر قبض ليديني
وأكثر ما يصف الشاعر هو الريم و يشبه بعين الحر أكثر من غيرها :
عين فرخ الحر و الأعين داب
يا شبيه الريم يا عين الحذير
ويقول :
قايد خشوف اليوازي في مفاليها
ريم رعي قي الفياض و زهر الا وسامي
ويقول أيضا:
يرعي قفر صبح المياضيح
ريم عليه الوصف ينقال
ويمضي الشاعر في وصفه لمحبوبه فبصف الخد ببياض لونه و صفاء بشرته وتشربه بحمرة وردية بحمرة وردية ،ويشبهه بنور البرق أو البدر الذي يظهر في السحاب فيقول :
أو كما بدر تجلي من سحاب
نور خده يشبه البرق المنير
الترحيب و التحية :
لقد ضمن الشيخ محمد بن راشد العديد من قصائده فكرة "الترحيب و التحية " و آثر أن تكون في مقدمة قصائده ، لأن هذه المقدمة غدت مضمارا يتنافس فيه العديد من الشعراء فتراه يحسب حسابا كبيرا لهذه المقدمة ، فهي المطلع الذي يفتتح به قصيدته و ينبغي أن يكون مجودا فيه متألقا ليجتذب اهتمام المتلقين فالشاعر يعي تماما ما لهذه اللوحة " الترحيب و التحية " من أثر تجاه نفس المتلقي من تبهج و انشداه و إثارة فهو يقصد أن يصل إلى هذا قصدا . وفي هذا الصدد يقول الشاعر : وعدد ما هلت ادموعي مذاريــــف
و عداد من رد التحية علي الضيف
تير بالالحان في موسم الصيــــــف
و تشوق اللي هم لاهلهم منا كيــف
يا مرحبا عــــدد جمـــع البرايـــا
وعداد ما سلــــم ورد التحايــــــــا
وما غنت الورقا برووس العلايــا
تنكست في عاليات السمــــــايــــا
الحكم و الأمثال :
أن سمو الشيخ محمد بن راشد شديد الولع بالحكم و الأمثال و دقائق المعاني ، وقد توزعت أمثال الشاعر علي موضوعات شتي تدور عموما في فلك الموقف من الحياة و تقلبات الدهر و صر وفه ، فالدنيا عنده فلك سريع الدوران لا يقف عند حال واحدة ، ومن هنا لاخير فيها ولا اطمئنان : لايام تمشي و الليالي وراهــــا
تمشي علي مجرتها في مداها
لا خير في دنيا سريع دورهــــــا
لايام تمضي و السنين و شهرها
فالشيخ محمد بن راشد يري أن الذي يغير الدنيا إنما هو أهلها الذين يعيشون فيها فان حسنت سيرهم و ضروب سلوكهم بدت دنياهم حسنة جميلة تستحق ان يعياش فيها :
أصل البشر لي غيروا مستواها
واللي جري تغييرها من بشرها
فمن الواضح هنا أن المقادير ماضيه لا يعوقها عائق وما علي الإنسان إلا أن يوفق بين الإرادة الصغرى ( إرادة الإنسان ) و الإرادة الكبرى النافذة ( إرادة الله عز وجل و علا ) ، وحين يأتي القدر لا ينفع الحذر . ولعله وفق هذا التصوير قول سمو الشيخ محمد : المودة تبتلي عـــود و صغيـــــر
و القوافي تشبه الــــدر النثيــــر
ومن صبر لا بد يحمد في الاخير
لحذر ما يفيد وان ياك القدر
ما يلام اللي عن امابه نشــر
الصبر ثم الصبر ثم الصبـــر االمدح :
ومن أراض الشيخ محمد بن راشد البارزة في ثنايا شعره المدح . . وهذا يظهر في بعض القصائد التي وجهها الشاعر الشيخ محمد في الترحيب بالشيخ زايد حفظه الله و ما تشتمله أبياته من مدح لخصال صاحب السمو و الثناء عليه و الترحيب بقدومه و زياراته ، فقد كانت له قصيدة رائعة في أسلوبها وخفة موسيقاها و اختيار ألفاظها و تناسقها وتحس فيها بصادق الود يفوح من أبياتها من خلال تكرار الترحيب بصاحب السمو من الشاعر و الفخر و الاعتزاز به و الدعاء له بأن يلازمه السعد و الفرح فيقول : مرحبـــا أهـــلا و حيابـــك
كثــــر ما حنا فرحنـــا بـــك
بيـــن عربانــــك و قرابـــك
من محبتنا افتخــــــرنا بــك
الفرح و الســــعد يحظــابك
بين شبانك وشيــــابـــــــك
لي بتهنا به و يهنــا بـــــك
تحسبن صبته و هو صابك
مرحبا يمطـــول الغيبـــــه
مرحبـــا مليـــون ترحيبـه
قايـــد و الدار تزهيبــــــه
يوم تي في الدار لك هيبه
دعوتي م الباري امجيبه
نورت دنياك طريبــــــــه
مجبلات السعد توحيبـــه
زاهي الخد بعجاريبــــــه
فالمح يرد كثيرا في قصائد الشيخ محمد بن راشد لان جملة كثيرة من قصائده هي ردود و مساجلات مع بعض الشعراء النبطيين ومن عادة الراد أن يبالغ في مدح شعر و خصال صاحبه ويحتفي بممدوحه من باب إظهار الخاصية و المودة بينهما
الفخر:
وللفخر نصيب أيضا في شعر الـشيخ محمد بن راشد فقد يرد أحيانا علي شكل معارضات التي تأخذ طابع التحدي و المجابهة كالمعارضة النارية التي بينه و بين الشاعر صالح بن علي بن عزيز المنصوري و التي بدأ فيها الشيخ محمد بفخر صريح وواضح وذلك ببيان قدرته علي تذليل عصي الشاعر وانصياع القوافي له .. وان شعره يرتسم علي صفحة الزمان خالدا كما الشيء المنحوت علي صافي الصخور ويصف نفسه بأنها كبيرة تتطلع إلى معالي الأمور دائما و أبدا .. واطيعني طوع المدور عصاهـــا
صهر الحديد اللي يذوب حصاها
وارسم بيـــوت اللــي قـــــراهــا
جبر بيــــوت الشعـــــر والقوافــــي
واطيعني واصهر قوافي حجرهــــــا
نظم القوافي مزملي ما عسرهــــــــا
مثل النحت في الصافية من صخرها يفني الزمان ورسمها فـي بقاها
واصارع افكار بعـــــــيد مــداها
نفسي تحب اصعودها عن حدرهــــا الوصف:
الشعر عامة هو وصف لأشياء عديدة لحالات النفس و مشاهد خارجية وما إلى ذلك واستخلص من هذا الغرض في شعر الشيخ وصف للطبيعة و مظاهرها فكان يصفها تفصيليا بإبداع تصويري في أشعاره .ز فقد تعرض سموه لوصف الصحراء و كثبانها و الأمطار و هطولها و الغدران الناتجة منها و الرياح و السماء و الرعود و السحب و البرق الذي يشع لامعا من خلالها .. و الأزهار و الورود والرياض و القمر و السماء و المراعي والبدو و الجمال ..الخ فرسم الشيخ محمد ببيانه الشعري للطبيعة و مناظرها لوحات تصويرية متعددة ووصفها وصفا مما يخيل للشاعر أن يعيشها بنفسه : تسعين يوم و الليالي رضيفي
رفيق براقه و مزنه دنيفــــي
يعل الحيا يسقي وطنا وما ظف
السيل يبقي في مغانيه ما حف
و يقول في البحر : واسمكم شامخ و مفنـــــودي
كم سبحت و عيت اعضودي
محملـــي يا بحـــركم راســـــي
وقوله تحتني في بحر غطاسي
التأمل :
وكانت لسموه قصائد عديدة في التفكر في الدنيا و أحوال الناس و استقاء العبرة و العظة من تقلب الأيام وقد استطاع أن يصوغ مثل هذه المعاني و العبر في أسلوب جميل من شأنه أن يستأثر المتلقي :
عقب الكدر لابد يحصل رضاها
صبر علي ما ياك واحمل خطرها
وفي أحوال الناس و تقلبهم يقول : لا بد له في الآخرة من شقاهــــــا
كالحر يسكن في شوامخ علاهــــا
و اعرف تري الايام تطوي رحاها
نبقي تحت راية عجيد حماهـــــــا
نبع السيول اللي تقطع غفاهـــــــا
من تابع الراحات نفسها عثرها
ومن تابع العليا لو في و عرها
لا بد للانسان ياخـــذ حذرهــــا
الله يكفينـــا صـــوادف شررها
نشرب صوافيها ونترك كدرها
وتعكس أشعار الشيخ محمد بن راشد شيئا من طبيعته العسكرية التي اشتهر بها و يظهر ذلك واضحا جليا في بعض أوصافه وصوره الشعرية وبما أن هذه السمة أصبحت شبه ثابتة في بعض أوصافه الغزلية كوصفة للعين و الرموش في كثير من المواضيع و التي غالبا ما يتعرض من خلالها لأمور تختص بالنواحي العسكرية .. فيصف مثلا أثر نظرة الحبيب في نفس المغرم بأثر الرماح المسمومة التي تصيب الجسد و تتعمق فيه :
وعزيل قلب في الهوي مثليه عاقة
لي صد بالعين سهم وارماح مزروقه
ويصف فعل الرموش برمي النبال ويشبهها في اصطفافها وانتظام أهدابها بصفوف الجنود المتأهبين الواقفين علي خطوط الدفاع حسب الأوامر الصادرة :
كالجنود اللي علي خط الامر
والرموش ازفاف ترمي
ويصف العين بأنها كالسهام القاتلة التي تنفث الموت الزؤام :
وخيول جيشك تهددني ركايبها
كن ابعيانك سهام الموت ينسلي والإرادة كالأسير في ساحة القتال مكبل اليدين :
لا ولا منهن محال و لا مفــر
ظل مكتوف الأيادي ع الظهر
حاصرني لا هروب و لا محـــال
كالأسير أمن المعارك في القتال
المادة مأخوذة بتصرف من :
1- ابراهيم محمد أبو ملحة . نظرات في شعر الشيخ محمد بن راشد ، ط.1 ، 1990.
2. عيسي علي عاكوب. جماليات الشعر النبطي ، 1993. |