*( لا تقع في حُ ــب الغُرَبَاءْ .. فَإنَّهُمْ دوماً رَاحِلُونْ )* عندمـا يعيشُ المرءُ حينا من الزمنِ في مكانٍ إختارهُ بملء إرادتهـُ , فـ ازدحم المكانُ
بأناسٍ أحبوهُ بكلِّ صدق , فبادلهم الـ حُ ــب بـ الوفاءْ , وراحَ يُقدِّمُ لهم كُلَّ ما بوسعهـِ
طمعاً بردِّ الدينِ الذي طوَّقوا به قلبهـُ , فـ أمضى الأيام , والأشهر , والسِّنين ,
حاملاً هذا
الدَّينُ رُغم ثقلهـِ , إلا أنهـُ إختار أن يجعلَ منهُ تاجاً يُزيِّنُ بهـِ جبينَ ما تبقى في هذهـِ
الحياهـ , من حُ ـبٍ صادق لا تشوبهُ الأنانيَّةُ و حُ ـب الذات ..!
كانوا بُسطَاءَ جـداً
فقط لأنهم إستطاعوا التخلص مما علق بـ إنسانيَّتهم من شوائب الحياهـ ,
من كذبٍ , وخداعٍ , وأنانيةٍ , ومصالحٍ , تُغلفها الكلماتُ والإبتساماتُ الزائفهـ ..!
كانوا بريئُونَ جداً ..!
ومن فرط براءَتهم تكادُ تجزمُ بأنهم مُجردُ أطفالْ , فـ لا كبرياءَ
مُزيَّفٍ يمنعهم من البكاء ..!
ولا خجلٍ مُصطنعٍ يحرِِّمُ عليهمُ الضحك ..!
فتجدُهُمْ يضحكون لأتفهِ الأسباب ..!
لمُجرَّدِ الضَّحِكْ , أو ربما لرسمِ الابتسامةِ
على ثغرُكَ حينَ يرون ملامحَ الـ حُ ـزنِ والقهرِ والألم , وقد إرتسمت على وجهك ..!
تتعالى ضحكاتهم ..!
ويرتفُعُ صوت ضَجيجِهم حتى يُغطِّي جميعَ مساحاتِ السّكُون ..!
في أُذنيك , وكأنك بهم وقد إستحلُّوا حياتك , واستباحوا كل شيءٍ منك .. وفيكَ
وبلا إستئذان ..!
حتى لحظاتِ الهدوءِ التي كانت تهِبُها لكَ الحياهـ , بعد موجةٍ عاصفةٍ من الـ حُ ـزنِ
والألم والفجيعة , قد استحلُّوها , أو ربما أنت من قُمتَ بوهبها لهم , دون أن تشعُر ..!
تُحاولُ تفسيرَ ما يحدث , وإيجادُ إجاباتٍ مٌقنعةٍ .. لما حدث , ولكنكَ تتفاجأ بأنهم
لم يُمهِلوكَ الوقت للتفكير , حينَ تجدُ بأنهم قد انتهوا من تشييد صروح الـ حُ ـب
في أعماقِكْ . عندها فقط ..!
تكتشفُ بأنهم قد استعمروكَ حتى من الداخل أيضاً ..!!
مُجرَّدُ غُرَبَـاءْ ..!
مُجرَّدُ أسماءٍ وخيالاتٍ وصورٍ رمزيةٍ .. باتت الآن تُبحرُ في مخيلتك وتسكنُ أعماقك
كانوا مُجرَّد ملامحَ أنت من قمت برسمها .. فاستقرت في أعماقك , واستأثرت بجُلِّ
ساعاتِ يومك ..!
بتَّ تشتاقُ لرؤيتهم , وتأنسُ لوجودهم , وتحزنُ لفقدهم , وتتألمُ لألمهم , فباتوا
قطعةً منك .. وجزءاً فيك .. وطيوفاً تسكنك ..!
تسمعُ ضحكاتِهمْ , وأنَّاتِ قلوبِهمْ , تسمعُ صرخاتِهمْ , وصيحاتِ غضبِهمْ , تسمعُ
صوت أنفَاسِهِم .. مُنهكةٌ أحياناً .. ومتسارعةٌ في أحايينَ أُخرَى ..!
تسمعُ خفقات قلوبِهم وهي ترحِّبُ بمقدمِكْ , وتسمعُ صَيْحَاتَ غضبِهم ,
مُعاتبةً
غ ــيابُكَ ..!.
ضجيجٌ يزاحمُكَ حتى في أحلامك , ويُسلِّيكَ بيقْضَتِكَ عندما تكشِّرُ لك الأيامُ عن أنيابها.!
وتلسعُ جانبيكَ بسياطها , وبلا شعورٍ منك , تجدُ نفسكَ وقد أتيتَ ركضاً لترتمي في
أحضانهم , لتيقنٌكَ بأنها ستتسِعُ لك , حين ضاقت بك الأرضُ بما رحُبت ..!
تتأملهم بعينِ الغِبْطَةِ والسُّرُورْ .. وتشكُرُهُم بدعوةٍ خالصةٍ في ظهرِ الغَيبْ
.( الله يوَفِّقْهُمْ ويسْعِدْهُمْ ).
دعوةٌ تردِّدُها تحت جنح الظلام حين يغلبك النُعاس .. وحينَ تضعُ
رأسكَ فوق وسادتُكْ , تلكَ الوسادةُ التي باتت كـ ـنذيرٍ يُنذركَ كل ليلةٍ
بـ إنتهاء فصلٌ آخر من فصولِ حياتكَ مَعَهُمْ . فتغفوا عيناكَ وسؤالٌ أوحدٌ إعتدتَ أن يُعانقَ شفتيكَ في هذا الوقت
.( مَتَى يأْتِيْ غَـدَاً ..؟؟ ).
يا لهُ من سؤالٍ طفولي ..!
أجدُني مُتلهفاً لترديدهِ هذا المسآء , ومُتشوقاً لتلك
الأحلامُ الورديةُ التي كانت تداعبُ مُخيلتي - حين أغفو كإغفاءةِ طفلٍ أنهكهـُ
كثرةُ اللعبْ - لما سيحدثُ غداً ..!
آهـٍ كم أح ـببتَهم .. وكم أُحبُهم .. وكم أشتاقُ لمعانقةِ أحرُفِهم من جديد ..!
نعم .. فقط أحرُفُهُم , لأنَّهم يعيشُونَ في عالمٍ آخر , عالمُ الأرواحِ وبراءةُ الإنسانيهـ ..!
عالمُ / الأقلامُ , والأفكارُ , والمشاعِرُ , الصَّادقه , عالمُ / المنتدياتْْ , حيثُ تتوارى النفوسُ بـ أحقادها , وتتلاشى الأجسادُ بشهواتها , وتختفي الوجوهُ بأقنعتها المزيفهـ
وابتساماتِها الصَّفرَاءْ
عالمٌ / آخر , بعيدٌ عن سلطويةُ الواقعِ , وقسوةُ الحياةِ , وأضغانِ البَشَرْ . بعيدٌ عن
هذا العالمُ الذي تلوَّثَ ساكِنُوهُ عقليَّاً , ونفسِيَّاً , وجسَدِيَّا ..!
كل ما حولك يا بني آدم , وهم
حتى الوجِيهـ الصادقهـ .. تلبس أقنعهـ ..!
لا تصدق أي كلمهـ .. لا تصدق كل كلمهـ
أتعبني وياك الأمل
أتعبني من سبايُبكَ الألـم
كل الوجوه تلبس أقنعهـ
والمشكلهـ ..!
قلبي الحاير .. قلبي الصادق
من يقنعهـ ..!
وش بقى لهـ بـ هالدُنـيا و ما تعلمهـ .. من بقى يجلس معهـ !
بلا خدوش
وبلا براويز مُجَّمعَهـ
من علمهـ ..؟!
كيفـ يكذب .. وكيف يخون ..!
ويصافح كفوفٍ .. يدري إنها مُجَّمدهـ ..!
يدري إنها مُعَلبهـ .. ومُصَّّّّّّنعهـ !
من أجبره ..!!
يضحك .. وقلبهـ غارقٌ في مدمعهـ ..!
وش يجبرهـ ..!!
إنهـ يصير .. داومةٌ في زوبعهـ ..!
أو صرخةٌ .. في معمعهـ ..!
تعب يسمع .. وكل ما حولهـ
مُجرَّد قصص ومصوَّرهـ !
تعب يقرأ قصة حياهـ كانه ضرير
ويمشي وراء إصبعهـ .!
تعب يجمع صورهم .. تعب يتأمل ملامحهم .!
وهو يدري .. إنها مجرد أقنعهـ ..!
وإنها مجرد صور .. ومُرَقعهـ ..!
كل ما حولك يا بني آدم وهم
حياتُنا مجرد كِتاب .. صفحاتهـ الأيام
ومحتواهـُ
غباؤنا ..!
واحقادنا ..
و كرّهُنا..!
ونغلفهـُ بالأقنعهـ ..!
ودمُوعنا ..!
وآلامنا ..!
وحسراتُنا..!
هي الثمن
الذي إلى الأبد نجمعهـ ..!
ربما نستطع أن نطبعهـ .. ونوزعهـ ..!
وكل جيلٍ .. لابُد يجي ولابُد ياخذ طبعتهـ ..!
مثله .. مثل الإمّعهـ .!
كل ما حولك يابني آدم وهم
حتى الوجِّيه الصادقهـ .. تلبس أقنعهـ ..!
لا تصدق أي كلمه .. لا تُصدق .. كل كلمهـ ..!
أتعبني وياك الأمل .. أتعبني من سبايبك الألـم
كل الوجيه تلبس أقنعهـ ..!
والمشكلهـ ..!
قلبي الحاير .. قلبي الصادق
من يقنعهـ ..!!
يا لهُ من مكانٍ جميل , ويا لهم من إخوةٌ رائعين , تجرَّدوا من أنانيَّتِهِم وأَحْقَادِهِم
وأضْغَانِهِم , فتجلَّتْ طهارةُ نُفُوسِهِم . تجرَّدوا من حدودِهِمِ الجغرافيةِ والعرقية
والجنسيه , فتجلَّتْ إنسانيَتَهُم بأروعِ صُوَرِهَا . تجرَّدوا من أجسادهم المُنتنه
وأقنعتهم المُزيَّفه فتجلَّتْ أرواحُهمُ الطاهرةُ النقية .. فآثروا العيشَ بها ..!
نعم كانَ عالَمٌ / جميل , وكانوا إخوةٌ رائعين ..!
ضحكنا كثيراً , فتعلمنا كيف نسخرُ من هذه الحياهـ ..! وبكينا كثيراً , فتعلمنا كيف نبكي
بلا دموع , كي لا نُغرقَ تلك الإبتسامةُ التي رسمناها فوق شفاهنـا , عانينا كثيراً , فتعلمنا بأنَّ السعادةَ شجرةٌ لا تموتُ عطشاً , لمُجرَّدِ صخرةٍ إعترضت طريق جذورِها
للوصولِ إلى الماء ..!!
تعلمتُ الكثير منهم , فتحملتُ الكثير من أجلِهِم , حتى ظننتُ لفرطِ سعادتي , بأننا
مُخلَّدون في هذا المكانْ ! حتى تفاجأتُ برحيلِهم , وعزمُ من تبقى منهُمُ على الرَّحِيْلْ .
حزنتُ كثيراً .. وتألمتُ أكْثَرْ ..!
حاولتُ مراراً أن أضحكَ كي أسخرَ من هذه الحياه , رغبةً في تطبيقِ ما تعلَّمنَاه
ولكنَّنِي افتقدتُ ضَجيجَهم , واشتقتُ لصَخَبِهِمْ . فاخترتُ أن أبكي بلا دموع كي
لا أُغرقَ تلك الإبتسامةُ التي رسموها فوق ثغري . فتَرَاءَتْ ملامحُ من قاموا برسْمِهَا
فرأيتُهَا وقد آثرَتِ الرَّحِيلَ معَهُمْ ..!!
نعم إنها سنةُ الحياة , وهذا ما عهدناهُ منها . فكلما بنينا صرحاً من صروح الحُب
تبدَّلت فجأةً لتحوِّلهُ إلى ضريحٍ يقبعُ في أعْمَاقِنَا , وأطلالٍ نتشوَّقُ لزيارتها كُلَّ حين
لنبكيها حيناً , ونبتسمَ حيناً آخر . نزورُها لنجدَ أنفُسَنَا وقد خلا بنا المكان , وهدأ
الضَّجِيْجُ الذي كُنَّا نعشقُهُ , فأصبحَ ضريحاً يَعُجُّ بالتماثيل . عندها فقط , يحقُّ لنا
أن نرفعَ أكُفَّنَا - طالما بقِيَتْ لدينا القدرةُ على ذلك - لنلوِّحَ بها مودِّعين ما تبقى من
ضجيجهمُ العذبُ , وأصداءِ ضحكاتِهمُ التي خلَّفوها ورَاءَهُمْ . وكي لا نُغرقَ ابتساماتُنا
التي رسموها فوق شفاهُنا , فلنحدِّقُ في السماء , ولننقش فوق وسائدُنَا هذه العِبَارَهْ
*( لا تقع في حُ ــب الغُرَبَاءْ .. فَإنَّهُمْ دوماً رَاحِلُونْ )*
ولندْعُوا لَهُم بهذه الدَّعوَهْ
.( الله يوَفِّقْهُمْ ويسْعِدْهُمْ ).
دعوةٌ خالصةٌ في ظهرِ الغَيبِ وتحتَ جُنحِ الظَّلامْ , حين يغلِبُنَا النُعَاسْ
ولـنَـبْـتَـسِـمْ
.
.
.
.
فحتمــاً
.
.
.
سَيَحِينُ دَوْرُنَا .. .. ذَاتَ مَسَــاءْ .
صحبتُكم هُنا لـ بعضي ع ــلكم تُشاركوني آرائُكم بـ أقلامكم .
دمتم بكل ود مدينةالحب |