جاءني عدد من تجار دبي يوماً وقالوا : طال عمرك، كنا نريد أن نكاشف والدك بأمر مهم لكن الحياء منعنا، ونعرف أنه يحبك ويسمع منك، فقل له رجاءً عندنا ميناء كبير يسد حاجتنا هو ميناء راشد والبلد في ركود ولا طاقة لدبي الآن بميناء أكبر منه مثل ميناء جبل علي الذي يريده والدك. سمعت منهم ما شجعني على مفاتحة والدي بالأمر فقصدته في منطقة جبل علي فجراً فوجدته على تلة صغيرة يعاين موضع مشروعه التالي. نقلت إليه الرسالة ثم صمت وانتظرت جوابه فنظر إلي ملياً لكنه لم يقل شيئاً، وكان في يده مدواخه فقلبه لحظات، ثم عاد ونظر إلي وأطرق لكنه لم يقل شيئاً، ولم أجرؤ على طلب الجواب مرة أخرى فانتظرت حتى انتهى من عمله وتعمد أن يركب معي في سيارتي. وما أن انطلقنا معاً حتى أراح قدمه على زاوية الباب كعادته ثم قال : (إسمع يا ولدي! لم أجبك لأني لم أشأ أن يسمع المهندسون جوابي لكن سأقول لك الآن إنني أبني هذا الميناء لأنه يمكن ان يأتي يوم لا تقدرون على بنائه). لم يفكر أحد قبل والدي في تنفيذ مشروع كهذا لكن والدي فكر فيه ونفذه فكيف اهتدى إليه؟ هذا سؤال لا أعرف جوابا مختصرا له، لكن لو حصرت إجابتي بكلمة واحدة لقلت إنها الرؤية. الله في حكمته يقسّم الارزاق والقدرات والمواهب فلدى البعض رؤية لا تتعدى ما يحمله إليه يومه، ولدى غيرهم رؤى ربما طالت عشر سنين أو مئة أو أبعد. لكن من أين للإنسان العادي ان يمتلك رؤية كهذه؟
منتديات فزاع غير مسؤولة عن أي تعليق أو مواضيع يتم نشرها من خلال الأعضاء. ولا تعبر عن رأي منتديات فزاع ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر) فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به.